تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وكذا قوله في قصّة نوح
أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ
« 1 » أي بتقدير عدم هداية اللّه تعالى لهم إلى ذلك ، وذلك لا يدلّ على الإخبار بعدم الإيمان مطلقا ، وكذا باقي الآيات . سلّمنا ، لكن نمنع أنّهم ظنّوا بتصديق النبيّ فيما أخبر به ، من عدم تصديقهم بتكذيبه ، لجواز وروده حال غفلتهم ، أو نومهم ، أو بعد التكليف . وهو الجواب عن الثالث ، مع أنّا لو سلّمنا أنّ تصديق اللّه تعالى في كلّ ما أخبر عنه ، من الإيمان ، لم يلزم منه أمره بتصديق هذا الخبر عينا ، إذ ما هو من الإيمان من التصديق ، يجب أن يكون إجماليّا « 2 » . وعن الرابع : بالمنع من الافتقار إلى الداعي ، فإنّ للقادر أن يرجّح أحد مقدوريه على الآخر لا لمرجّح ، كما في الهارب من السّبع إذا عن له طريقان ، والعطشان إذا حضره قدحان ، والجائع إذا قدم إليه رغيفان . سلّمنا ، لكن الدّاعي هو العلم بما في الفعل من المصلحة ، وهذا العلم إن كان ضروريّا ، فمن اللّه تعالى ، وإن كان كسبيّا ، كان مستندا إلى العبد بواسطة اختياره المستند إلى علمه . ولا يلزم الجبر على تقدير عدم التمكّن من الترك ، إذا كان الوجوب مستندا إلى القدرة والدّاعي ، ومع ذلك فهو وارد في حقّ اللّه تعالى . وعن الخامس : أنّ التكليف وارد حال الاستواء بأن يوقعه حال الرّجحان ، والتكليف بالمحال إنّما يلزم لو قلنا : إنّه مكلّف حال الاستواء بأن
هامش
( 1 ) . هود : 36 . ( 2 ) . أي يعتقد على سبيل الإجمال أن كلّ ما اخبر به صادق .