الاستماع في تحقّق الإيجاب ، ولا يلزم منه تكليف بالمحال .
على أنّ الآية دلّت على الأمر بالعلم بالواحدانيّة .
سلّمنا ، لكنّ الأمر يستلزم العلم بالأمر باعتبار ما .
وعن العاشر : أنّ التصوّر معلوم من جهة ، ومجهول من أخرى ، والوجهان متغايران ، وليس المطلوب الوجهين ، بل الموصوف بهما .
سلّمنا أنّ التصورات غير مكتسبة وكذا الضروريّات ، لكنّها غير كافية في تحصيل الكسبيّات ، بل لا بدّ من فكر وترتيب بين تلك العلوم ، وهو صادر بالاختيار عن المكلّف .
احتجّ القائلون بجواز التكليف بالمحال لغيره لا لذاته بقوله تعالى :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » سألوا دفع التكليف بما لا يطاق ، ولو كان ممتنعا ، استحال السؤال .
ولأنّ الإجماع على أنّ اللّه تعالى كلّف بالإيمان من علم أنّه لا يؤمن ، كمن مات على كفره .
والجواب عن الأوّل : أنّ الآية إنّما يصحّ حملها على سؤال دفع ما لا يطاق لو كان ذلك ممكنا ، وإلّا لتعذّر السؤال بدفع ما لا إمكان لوقوعه ، كما قلتم ، وإمكانه متوقّف على كون الآية ظاهرة فيه ، فيكون دورا .
سلّمنا ، لكن يمكن حملها على سؤال دفع ما يشقّ ، وإن كان ممّا يطاق .
سلّمنا ، لكن سؤال الدّاعي لا حجّة فيه .
هامش
( 1 ) . البقرة : 286 .