تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وإن لم يكن سببا ، سقط دليلكم ، لابتنائه على أنّ المعلوم صار واجب الوقوع عند تعلّق العلم به . [ الوجه ] الثامن : لو اقتضى ما ذكرتموه امتناع الإيمان من الكافر ، لكان بالنظر إلى العلم لا لذاته ، فلم قلتم : إنّ المحال لذاته يجوز ورود الأمر به ؟ [ الوجه ] التاسع : هذا الدّليل يقتضي أن يكون كلّ تكليف فهو تكليف بما لا يطاق ، ولم يذهب إليه أحد ، وإن كان لازما للمجبّرة ، إلّا أنّهم ينكرونه باللّسان ، فما ينتجه الدّليل لا يقول به الخصم ظاهرا ، وما يقوله لا ينتجه ، فيكون ساقطا . اعترض « 1 » : بأنّا وإن لم نعلم أنّ علم اللّه تعالى تعلّق بإيمان زيد ، أو بكفره ، لكنّا نعلم أنّ علمه تعالى تعلّق بأحدهما على التعيين ، وذلك العلم كان حاصلا في الأزل ، فلو لم يحصل متعلّقه ، لزم انقلاب العلم جهلا ، وهو محال ، لامتناع الجهل على اللّه تعالى ، و « 2 » تغيّر الشيء في الماضي « 3 » . ونحن ندّعي استحالة خلاف المعلوم وإن يكن العلم مؤثّرا . ولا يلزم نفي قدرته تعالى ، لأنّ العلم بالوقوع ، تبع الوقوع الّذي هو تبع القدرة والإرادة ، فلا يكون الفرع مانعا من الأصل ، بل تعلّق علمه به على الوجه المخصوص ، يكشف عن أنّ قدرته وإرادته تعلّقتا به على ذلك الوجه . والجبر الّذي جعلتموه لازما ، إن عنيتم به عدم تمكّن العبد من خلاف فعل معلوم للّه تعالى ، فلم قلتم : إنّه محال ؟
هامش
( 1 ) . المعترض هو الرّازي . ( 2 ) . هذا هو الوجه الثاني لكونه محالا . ( 3 ) . المحصول : 1 / 306 .