تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

العاشر :

الأمر بالنظر ثابت لقوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا
« 1 »
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
« 2 » وذلك تكليف ما لا يطاق . بيانه : أنّ التصوّر غير مقدور ، فالقضايا الضّروريّة كذلك ، فا [ لقضايا ا ] النظريّة كذلك ، وحينئذ لا يكون النظر والفكر مقدورا . أمّا عدم القدرة على اكتساب التصوّر ، فلأنّ المتكسب لها إمّا أن تكون معلومة له حالة الطّلب أو لا ، والأوّل تحصيل الحاصل ، والثاني يكون غير خاطرة بباله ، والذهن غافل عنها ، فلا تكون مطلوبة ، للعلم الضروري بأنّ القادر ، إذا كان غافلا عن شيء ، استحال أن يحاول تحصيله . لا يقال : إنّها متصوّرة من وجه دون آخر . لأنّا نقول : الوجهان متغايران ، فالمعلوم معلوم بتمامه ، فلا يطلب ، لأنّه تحصيل الحاصل ، والمجهول مجهول بتمامه ، فلا يطلب . وإذا ثبت كون التّصورات غير مكتسبة ، فكذا البديهيّات ، لأنّ تصوّراتها إن كفت « 3 » في الحكم ، كان حصوله عقيب حصولها واجبا ليس باختيار القادر ، وإن لم تكف ، افتقرت إلى وسط ، فلا تكون بديهيّة ، هذا خلف . فالبديهيّات غير مقدورة ، فتكون النظريّات كذلك ، لأنّ لزومها عن الضروريّات : إمّا أن يكون واجبا ، فلا تكون مقدورة ، أو لا يكون واجبا ، فلا تكون يقينيّة ، لأنّا إذا استدللنا بدليل مركّب من مقدّمات ، ولم يجب المطلوب
هامش
( 1 ) . يونس : 101 . ( 2 ) . الأعراف : 184 . ( 3 ) . في « ج » : إن كشفت .