تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وإذا كان موجودا ، ثبت أنّ القدرة لا توجد إلّا عند وجود الفعل .

الثامن :

لو كان العبد قادرا على الفعل ، لكان إمّا قادرا حال وجود الفعل ، أو قبله ، والأوّل محال ، لاستحالة تحصيل الحاصل ، وكذا الثاني ، لأنّ القدرة المتقدّمة إن كان لها أثر في الفعل حال تقدّمها ، كان تقدير تأثير القدرة في المقدور حاصلا في الزّمان الأوّل ، ووجود الفعل غير حاصل في الزّمان الأوّل ، فتأثير القدرة في المقدور مغاير لوجود المقدور . ثمّ ينقل الكلام إلى ذلك المغاير فنقول : المؤثّر إمّا أن يؤثّر في ذلك المغاير حال وجوده ، أو قبله . فإن كان الأوّل ، كان إيجادا للموجود ، وإن كان الثاني تسلسل . وإن لم يكن لها أثر في الزّمان المقدّم ، وثبت أنّه لا أثر لها في المقارن ، فلا أثر لها البتّة ، فليس للعبد قدرة أصلا .

التاسع :

الأمر بالمعرفة ثابت لقوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 1 » إمّا أن يتوجّه على العارف باللّه تعالى ، أو على غيره . والأوّل محال ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل ، والجمع بين المثلين . والثاني كذلك ، لأنّ غير العارف باللّه تعالى ما دام غير عارف ، استحال أن يعرف أنّ اللّه تعالى أمره بشيء ، لأنّ العلم بأنّه أمره ، مشروط بالعلم به . وإذا استحال أن يعرف أنّ اللّه تعالى أمره [ بشيء ] كان توجيه الأمر عليه في هذه الحالة ، توجيها للأمر على من يستحيل أن يعلم ذلك الأمر ، وهو تكليف ما لا يطاق .
هامش
( 1 ) . محمّد : 19 .