ولأنّ العرف يقضي بذلك ، فإنّ السيّد إذا منع عبده من فعل شيء ، ثمّ قال له : افعل فهمت الإباحة .
والجواب : يشكل بقوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 1 » .
فإنّه يفيد الوجوب ، إذ الجهاد من فروض الكفايات .
وقوله [ تعالى ] :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
« 2 » وحلق الرأس نسك لا مباح .
والعرف معارض بصورة أمر الصبيّ بالخروج إلى المكتب .
قال قاضي القضاة : إنّ الأمّة إنّما حملت
فَاصْطادُوا
فَانْتَشِرُوا
على الإباحة ، لأنّها علمت من قصد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ضرورة أنّ هذه الأشياء مباحة لولا ما عرض من إحرام أو تشاغل بالصلاة . « 3 »
فائدة : القائلون بأنّ الأمر بعد الحظر للإباحة ، اختلفوا في النهي الوارد عقيب الوجوب ، فقال بعضهم : إنّه للإباحة .
وقال آخرون : لا تأثير للوجوب السّابق بل يفيد التحريم .
هامش
( 1 ) . التوبة : 5 .
( 2 ) . البقرة : 196 .
( 3 ) . نقله عنه صاحب المعتمد لاحظ : 1 / 77 .