يقتضي الاشتراك في جميع ما عداها ، فكما لا يدلّ السؤال على الإيجاب ، فكذا الأمر ، تحقيقا للتّسوية .
الثالث : قد وردت الصّيغة في الوجوب والندب معا ، والأصل عدم الاشتراك والمجاز ، فيكون موضوعا للقدر المشترك بينهما ، وهو أصل الترجيح .
ولا شكّ في أنّ الدالّ على الكلّ « 1 » لا يدلّ على شيء من الجزئيّات بإحدى الدّلالات الثلاث ، فلا إشعار لهذا الصّيغة بالوجوب البتّة ، بل إنّما تدلّ على أصل الترجيح .
وأمّا جواز الترك فقد كان معلوما بالعقل ، ولم يوجد المزيل ، فيحكم ببقائه ، وحينئذ يجب الحكم برجحان الفعل ، مع كونه جائز الترك ، وهو معنى النّدب .
الرابع : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا « 2 » .
فوّض [ الأمر ] إلى استطاعتنا ، وهو دليل الندب .
والجواب عن الأوّل : يجوز أن يكون لدليل مركّب من النقل والعقل ، مثل :
إنّ تارك المأمور به عاص ، والعاصي يستحقّ العقاب ، فيلزم عقلا من تركيب هاتين النقليّتين أنّ الأمر للوجوب .
هامش
( 1 ) . في « ب » : على الكلّيّ .
( 2 ) . عوالي اللئالي : 4 / 58 ( قطعة من الحديث ) ونقله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 298 .