المبحث الثالث : في أنّ الأمر لا يقتضي التكرار
اختلف الناس في الأمر المجرّد عن القرائن ، فقال أبو إسحاق الأسفرايني « 1 » وجماعة من الفقهاء والمتكلّمين : إنّه يقتضي التكرار المستوعب لمدّة العمر مع الإمكان .
وقال آخرون : إنّه لا يقتضي واحدة ولا تكرارا من حيث المفهوم ، إلّا أنّ ذلك المطلوب لمّا حصل بالمرّة الواحدة ، اكتفي بها .
وهو الحقّ ، وهو مذهب سيّد المرتضى « 2 » وأبي الحسن البصري « 3 » وفخر الدين الرّازي « 4 » .
وقال قوم : إنّه يقتضي الواحدة .
وآخرون توقّفوا إمّا لادّعاء الاشتراك بين المرّة والتكرار ، أو لعدم العلم بأنّه حقيقة في المرّة أو التكرار .
لنا وجوه :
الأوّل : الصيغة قد وردت في المرّة تارة ، وفي التكرار أخرى .
أمّا في الشرع ، فكالأمر بالحجّ والعمرة ، فإنّه للمرّة ، والأمر بالصّلاة والزّكاة ، فإنّه للتكرار .
هامش
( 1 ) . تقدّمت ترجمته .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 100 .
( 3 ) . المعتمد : 1 / 98 - 99 .
( 4 ) . المحصول : 1 / 237 .