وأمّا في العرف ، فلأنّ السيّد إذا أمر عبده بالدخول إلى منزله ، أو بشراء اللّحم ، لم يفهم منه التكرار ، حتّى أنّ العبد لو كرّر ذلك لامه العقلاء ، ولو ذمّه السيّد على عدم التكرار ، لامه العقلاء أيضا .
ولو أمره بحفظ الدابّة ، فحفظها ساعة ثمّ أهمل ، لامه العقلاء ، لفهم التكرار .
فقد ظهر استعمال اللّفظ في كلّ منهما عرفا وشرعا ، فيكون موضعا لقدر المشترك بينهما ، وهو مطلق إدخال الماهيّة في الوجود ، لا يفيد واحدة ولا تكرارا ، دفعا للاشتراك والمجاز .
وإذا كان موضوعا للقدر المشترك ، لم يكن فيه دلالة البتّة على أحد القيدين ، لعدم دلالة الجنس على شيء من فصوله ومميّزاته .
نعم لمّا كانت المرّة من ضرورات إدخال الماهيّة في الوجود ، لا جرم دلّ على المرّة من حيث الالتزام ، لا من حيث الوضع .
الثاني : نصّ أهل اللّغة على عدم الفرق بين « يفعل » و « افعل » إلّا في كون الأوّل خبرا ، والثاني أمرا .
ولمّا كان مقتضى الأوّل يحصل بالمرّة ، فكذا الثاني ، وإلّا لحصل الفرق بينهما في غير الخبريّة والأمريّة .
الثالث : إفادة التكرار يستلزم الاستغراق في جميع الأوقات ، واللازم باطل ، فالملزوم مثله .
بيان الشرطية : عدم أولويّة بعض الأوقات دون بعض ، إذ لا إشعار في اللفظ ولا في المعنى .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 436
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٣٦