وفيه نظر ، لأنّ الفعل مع ذكر المفعول الأوّل وهو قولك « يدي » لا يتعدّى بنفسه إلى المنديل ، ولو حذفت « يدي » وجعلت « المنديل » ممسوحا لا آلة ، منعنا الفرق .
احتجّت الحنفيّة بأنّ قولنا : مررت بزيد ، وكتبت بالقلم ، وطفت بالبيت ، يعقل منه الإلصاق لا غير .
ولأنّ ابن جنيّ « 1 » قال : لا يعرف أهل اللغة قول بعضهم : « الباء » للتّبعيض . « 2 »
والجواب عن الأوّل : أنّ المرور والكتابة لا يتعدّيان بأنفسهما ، فلهذا لم يفيدا سوى الإلصاق .
وأمّا الطواف ، فإنّ مفهومه الدّوران حول جميع البيت ، ولا يسمّى من دار حول بعضه طائفا ، فلهذا لم يفد التبعيض ، بخلاف المسح ، فإنّ من مسح بعض رأسه ، يصدق عليه أنّه ماسح .
وقول ابن جنيّ شهادة نفي ، لا تقبل .
الخامسة : « إنّما » للحصر ، خلافا لشذوذ ، لوجوه :
الأوّل : قال أبو علي الفارسي « 3 » : إنّ النّحاة أجمعوا عليه ، وصوّبهم [ فيه ] « 4 » وقوله حجّة .
هامش
( 1 ) . تقدّمت ترجمته ص 169 .
( 2 ) . لاحظ الحاصل من المحصول : 1 / 378 - 379 ، تأليف تاج الدين محمد بن الحسين الأرموي المتوفّى سنة 652 ه .
( 3 ) . الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل ، المتوفّى 377 ه تقدّمت ترجمته .
( 4 ) . نقله في كتابه « الشيرازيّات » لاحظ المحصول في علم الأصول : 1 / 168 ؛ والكاشف عن المحصول : 2 / 455 .