الثاني : قال الأعشى « 1 » :
. . . * وإنّما العزّة للكاثر « 2 »
وقال الفرزدق « 3 » :
أنا الذّائد الحامي الذّمار وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
ولا يتمّ مقصود الشاعر إلّا بالحصر .
الثالث : لفظة « إنّ » موضوعة للإثبات و « ما » للنّفي حالة الانفراد « 4 » فيبقى الوضع حالة التركيب ، وإلّا لكان التركيب مخرجا للألفاظ عن معانيها ، وهو باطل قطعا .
ولأنّ الأصل البقاء على ما كان .
وإذا تقرّر هذا فنقول : لا يمكن تواردهما على معنى واحد ، وإلّا لزم التناقض ، بل لا بدّ من محلّين : فإمّا أن يكون الإثبات واردا على غير المذكور ،
هامش
( 1 ) . ميمون بن قيس المعروف بالأعشى الكبير ، من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية وأحد أصحاب المعلّقات ، يسلك في شعره كل مسلك ، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس ، عاش عمرا طويلا ، وأدرك الإسلام ولم يسلم سمّي بالأعشى لضعف بصره ، قيل رمى به بعيره فقتله سنة 7 ه انظر الأعلام للزركلي : 7 / 341 .
( 2 ) . هذا عجز بيت أوّله :ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثرلاحظ ديوانه : 193 .
( 3 ) . هو همام بن غالب بن صعصعة التيمي الدارمي ، أبو فراس ، الشهير بالفرزدق شاعر عظيم الأثر في اللغة والشعر ، كان يقال : لولا شعر فرزدق لذهب ثلث اللغة ، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس ، وله ديوان مطبوع ولد سنة 20 ومات 110 ه انظر الأعلام للزركلي : 8 / 93 .
( 4 ) . في « ب » و « ج » : حالة الإفراد .