وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » فإنّ الغاية هنا داخلة ، وتارة تخرج الغاية لقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
.
وهو ضعيف ، لأنّ الإجمال تابع للوضع وليست « إلى » موضوعة لدخول الغاية تارة وخروجها أخرى على سبيل الاشتراك ، لامتناع وضع اللفظ للنقيضين . « 2 »
وفيه نظر ، لما تقدّم من جوازه ، وإنّما الحقّ في الجواب : أنّ لفظة « إلى » لا إشعار فيها بدخول الغاية أو خروجها ، وانّما استفيد من خارج ، وهو : أنّ الغاية إن كانت مميّزة عن ذي الغاية بمفصل حسيّ كاللّيل وجب خروجها ، وإلّا وجب دخولها ، كما في اليد والمرفق ، إذ ليس بعض المقادير أولى بالإخراج من بعض ، فوجب دخول الجميع .
الرابعة : « الباء » للإلصاق ، والاستعانة .
وقيل : إذا دخلت على فعل متعدّ بنفسه ، أفادت التبعيض كقوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 3 » خلافا للحنفيّة .
وإن دخلت على ما لا يتعدّى بنفسه ، مثل : كتبت بالقلم ، ومررت بزيد ، لم تفده ، بل الإلصاق .
واحتجّ فخر الدين الرازي بالفرق بين قولنا : مسحت يدي بالمنديل والحائط ، وبين مسحت المنديل والحائط ، في أنّ الأوّل يفيد التبعيض ، والثّاني يفيد الشّمول . « 4 »
هامش
( 1 ) . المائدة : 6 .
( 2 ) . انظر المحصول في علم الأصول : 1 / 167 .
( 3 ) . المائدة : 6 .
( 4 ) . المحصول في علم الأصول : 1 / 167 .