ويضعّف بأنّ أهل اللغة لم ينقلوه « 1 » .
الثانية : لفظة « من » ترد لابتداء الغاية من المكان ، مثل : سرت من الكوفة .
وضعف « من حجّ » و « من دهر » .
وللتبعيض مثل : خاتم من فضّة .
وللتّبيين مثل :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 2 » .
وزائدة مثل : ما جاءني من أحد ، وإنّما تزاد بعد النفي .
وقيل : إنّها للتمييز لا غير ، فإنّ قولك : سرت من الكوفة ، ميّزت مبدأ السير .
وقولك : خاتم من فضّة ، ميّزت الخاتم بأنّه من فضّة .
وقولك : ما جاءني من أحد ، ميّزت الشيء الّذي نفيت عنه المجيء . « 3 »
وفيه نظر ، إذ لا يلزم من الاشتراك في معنى كليّ ، وضع اللّفظ له ، ولا من وضعه له ، عدم وضعه للجزئيّات ، وإلّا لزم نفي الاشتراك بين الكلّ وجزئه ، والمرجع في ذلك إلى أهل اللغة .
الثالثة : « إلى » لانتهاء الغاية بالنّقل .
وقيل « 4 » : إنّها مجملة ، لأنّ الفعل يدخل فيما بعدها تارة ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) . قال الأرموي في الحاصل من المحصول : 1 / 376 : وقول الفقهاء « إنّها للسببيّة » باطل ، لأنّه لم يقل به أحد من أئمّة اللّغة .
( 2 ) . الحجّ : 30 .
( 3 ) . انظر المحصول في علم الأصول : 1 / 166 .
( 4 ) . القائل هو أبو عبد اللّه البصري من المعتزلة انظر الكاشف عن المحصول : 2 / 443 .