وقال آخرون : إنّها للترتيب مطلقا .
لنا وجوه :
الأوّل : أنّها قد تقع فيما يمتنع فيه الترتيب كالتفاعل ، مثل تقاتل زيد وعمرو ، ولهذا لا يصحّ تقاتل زيد فعمرو أو ثمّ عمرو ، ولو كانت للترتيب لا يمتنع دخولها عليه امتناع دخول الفاء وثمّ . « 1 »
وفيه نظر ، لإمكان أن يكون مجازا ، مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » فإنّه لمّا علم امتناع استناد السؤال إلى القرية ، حكم بكونه مجازا .
الثاني : لو كان للترتيب لكان قولنا : قام زيد وعمرو قبله ، تناقضا ، وقام زيد وعمرو بعده ، تكريرا .
لا يقال : حكم الشيء منفردا مغاير لحكمه مجتمعا ، فجاز إفادة اللّفظ معنى حالة اجتماعه دون انفراده ، وبالعكس ، فإنّك لو قلت : قام زيد ، أفاد الجزم ، ولو أدخلت الهمزة خرج عن ذلك .
لأنّا نقول هذا إشارة إلى وجود العارض ، والأصل عدمه .
قيل « 3 » : لا تناقض مع احتمال التجوّز ، ولا تكرير ، لإفادة المنع من الحمل على المجاز ، وهو مطلق الجمع .
وفيه نظر لأنّ الأصل عدم المجاز .
هامش
( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 160 .
( 2 ) . يوسف : 82 .
( 3 ) . لاحظ الكاشف عن المحصول : 2 / 415 - 416 .