لأنّا نقول : وهي تعين على فهم الإضمار ، إذ حدّه سقوط شيء من الكلام يدلّ الباقي عليه .
الخامس : التّخصيص أولى من المجاز ، كقوله تعالى :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 1 » .
فيقول الخصم : المراد الحقيقة ، خصّ عنه أهل الذّمة .
ويقول الآخر : بل المراد غيرهم ، فيكون مجازا من باب إطلاق الكلّ على الجزء .
أو يقول : حقيقة اللّمس ناقضة كقوله تعالى :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
« 2 » لكن خصّ بمسّ المحرّم ، والصّغيرة ، والميتة ، لخروجهنّ عن مظنّة الاستمتاع .
فيقول الآخر : بل المراد الوطء ، فلا ينتقض الوضوء بحقيقته ، فيكون التخصيص أولى ، لحصول المراد وغيره ، مع عدم الوقوف على قرينة التخصيص .
والمجاز إذا لم يوقف فيه على قرينة ، يحمل على الحقيقة ، فلا يحصل المراد .
ولأنّ اللّفظ انعقد في التخصيص دليلا على جميع الأفراد ، فإذا خرج البعض بدليل ، بقي معتبرا في الباقي من غير افتقار إلى تأمّل وبحث واجتهاد .
وفي المجاز انعقد اللفظ على الحقيقة ، فإذا خرجت بقرينة احتيج في
هامش
( 1 ) . التوبة : 5 .
( 2 ) . النساء : 43 .