يقول المستدلّ : لا يجوز بيع الذّهب بمثله متفاضلا لأنّه ربا .
فيقول الآخر : بل العقد صحيح ، والمحرّم الزيادة ، فيصير التقدير : وحرم أخذ الرّبا ، فيلزم الإضمار ، وهو أولى من النقل .
الثالث : التخصيص أولى من النقل ، لأنّ التخصيص خير من المجاز على ما يأتي .
والمجاز أولى من النقل على ما تقدّم ، مثل أن يقول الخصم في قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 » : لفظ البيع حقيقة في كلّ معاوضة ومبادلة تجري بين الناس ، خصّ شرعا لكلّ معاوضة شرعيّة « 2 » فتبقى الجامعة لشرائط الصحّة .
ويقول الآخر : بل الشرع نقله إلى العقد الجامع لشرائط الصحّة .
الرابع : المجاز والإضمار سواء ، كقوله عليه السّلام : « الطواف بالبيت صلاة » « 3 » .
فيقول الخصم : الطّواف يصدق عليه الصلاة مجازا ، لاشتماله على الدعاء ، من باب اسم الكلّ باسم جزئه .
فيقول الآخر : بل فيه إضمار ، وهو مثل الصلاة ، لاحتياج كلّ منهما إلى قرينة صارفة عن الظاهر « 4 » ، وكما يخفى تعيين المضمر ، كذا يخفى تعيين المجاز .
لا يقال : الحقيقة تعين على فهم المجاز :
هامش
( 1 ) . البقرة : 275 .
( 2 ) . في « أ » : خصّ شراعنا كلّ معاوضة غير شرعيّة .
( 3 ) . تقدّم الحديث ومصادره في ص : 301 .
( 4 ) . في « أ » : صارفة عن الخطأ .