وضعته بهذين ، تحصيلا لغرض التعريف الإجماليّ .
أمّا النقل فيقف على وضع أوّل ، ثمّ على نسخه ، ثمّ على وضع جديد ، والموقوف على أمور كثيرة ، مرجوح بالنسبة إلى الموقوف على الواحد منها .
[ الوجه ] الخامس : مفاسد الاشتراك قد تحصل في النقل دون العكس ، فإنّ السّامع قد يسمع استعمال اللّفظ في المعنى الأوّل وفي المعنى الثّاني ، ولم يعرف أنّه نقل إلى الثاني ، فظنّه مشتركا ، فحصلت له مفاسد الاشتراك مع مفسدة جهله بالنّقل ، وجميع مفاسد المنقول ، فكان الاشتراك أولى .
[ الوجه ] السادس : المشترك أكثر ، وهو دليل الرجحان ، وإلّا لرجّح الواضع أكثر المفاسد على أقلّها .
أجاب فخر الدين من ذلك كلّه بأنّ الشّرع إذا نقل اللّفظ عن معناه اللّغوى إلى الشرعيّ ، فلا بدّ وأن يشتهر ذلك النقل ، وأن يبلغه إلى حدّ التواتر ، فحينئذ تزول المفاسد جمع . « 1 »
وليس بجيّد ، أمّا أوّلا ، فلأنّ البحث ليس في نقل شرعيّ ، بل في مطلق النّقل ، ولا شكّ في أنّ العرف وأهل اللغة لو نقلوا لفظا لم يجب عليهم إبلاغه إلى حدّ التّواتر .
وأمّا ثانيا ، فلأنّ اشتهار النّقل كيف يزيل نسخ الوضع الأوّل وتوقّفه عليه وعلى وضع جديد وقلة وجوده ؟
وأمّا ثالثا ، فلأنّ التواتر إنّما يحصل بالتدريج ، والمفاسد حاصلة قبله .
هامش
( 1 ) . انظر المحصول في علم الأصول : 1 / 154 .