وإذا انتقل [ الإنسان ] من الدّعاء إلى غيره ، لا يقال : فارق صلاته .
وصلاة الأخرس لا دعاء فيها .
والصّوم لغة الإمساك مطلقا ، وشرعا الإمساك عن أشياء مخصوصة ، بل قد يوجد الصّوم الشرعي حيث لا إمساك كما في وقت الأكل ناسيا ، وكذا البواقي .
والجواب : قوله : هذا الدليل يقتضي كون هذه الألفاظ مستعملة في المعاني الّتى كانت العرب تستعملها فيها .
قلنا : حقيقة أو مطلقا ؟
الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم .
بيانه : أنّ العرب قد تكلّمت بالحقيقة والمجاز ، الّذي من جملته تسمية الكلّ باسم الجزء ، والدعاء جزء من الصّلاة الشرعيّة ، بل هو المقصود ، لقوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » .
ولأنّ القصد به التضرّع ، فلم يكن خارجا عن اللغة .
لا يقال : شرط المجاز النّصّ من أهل اللّغة ، وهو منفيّ هنا ، لعدم علمهم بالمعاني ، إذ لو علموها جاز أن تكون حقائق لغويّة ، فإنّا إنّما تعيّنّا كونها حقائق لعدم علمهم .
لأنّا نقول : لا نسلّم اشتراط النّصّ .
هامش
( 1 ) . طه : 14 .