فيصير عاصيا . ويؤيّد ذلك ما وقع من قصّة إبراهيم - عليه السّلام - فإنّه تعالى أمره بذبح ولده مع أنّه منعه منه ، وإنّما فعل ذلك لأن يظهر للناس انقياده للحكم وتثبّته عليه . وما روى من أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله - امر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثمّ اقتصر به على خمس .
قالوا : إنّ الشروط إنّما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ، فلا طريق له إلى علمها كما في الشاهد .
فأمّا العالم بالعواقب وبأحوال المكلّف فلا يجوز أن يأمره بشرط . والّذى يبيّن ذلك إنّ الرسول - صلى اللّه عليه وآله - لو أعلمنا أنّ زيدا لا يتمكّن من الفعل في وقت مخصوص قبح منّا أن نأمره بذلك .
قلنا : هذا مسلّم إذا لم يكن هناك مصلحة يقتضى ذلك . وأمّا إذا كان هذا الامر مشتملا على مصلحة لا يتأتّى بدونه ، فلا نسلّم عدم حسنه وهل هذا إلّا اوّل البحث ؟ وكذا قوله : إنّ الرسول - صلى اللّه عليه وآله - إذا أعلمنا ، إلى آخره في حيّز المنع ، لأنّه إذا كان غرضنا ابتلاء زيد هل يقدّم على الفعل ويوطّن نفسه عليه أم يأبى عنه أو غير ذلك من الاغراض لا يقبح منّا أمره به ؟ ألا ترى أنّ السيّد قد يصطلح بعض عبيده بأوامر ينجّزها عليه مع عزمه على نسخها امتحانا له . والإنسان قد يقول لغيره « وكّلتك في بيع عبدي » مثلا مع علمه بأنّه سيعزله ، إذا كان غرضه استمالة الوكيل وامتحانه في أمر العبد .
قالوا ثانيا : لو صحّ التكليف بما علم عدم شرطه غير ممكن لزم أن لا يكون الامكان شرطا في التكليف ؛ واللازم منتف لما قرّر في مسئلة تكليف المحال .
قلنا : اوّلا إنّه منتقض بما إذا جهل الأمر كما في الشاهد . وثانيا إنّ الامكان الّذى هو شرط التكليف أن يكون ممّا يتأتّى فعله عادة عند حضور وقته واستجماع شرائطه ، وهو غير الامكان الذي هو شرط وقوعه أو إرادة وقوعه وهو استجماع شرائطه بالفعل . فإن عنيت بقولك « لم يكن الامكان شرطا » الاوّل معناه فإنّ عدم الشرط إلّا تنافيه أو الثاني التزمناه لأنّه عين محلّ النزاع .
تفريع : لو فعلت الصائمة ما يوجب الكفّارة ثم ترى الحيض في يومها فعلى القول بعدم جواز التكليف لا كفّارة عليها ؛ لأنّ مجىء الحيض كاشف عدم تكيفها بالصوم لأنّه مانع من صحّته . وعلى المختار يجب عليها ، لمكان التكليف . وأمّا حصول الاثم فلا خلاف فيه . أمّا على المختار : فظاهر ، وأمّا على الآخر : فلأنّها مكلّفة بناء على ظنّها ، وقد ثبت أنّ الظن يقوم مقام العلم إذا تعذّر العلم . ولهذا وجب عليها الشروع في الصوم بنيّة الفرض ، فيجب عليها العزم عليه إلى أن يظهر الكاشف .
كذا قالوه .
والحقّ : أنّ هذا التفريع إنّما يصحّ إذا كان مناط وجوب الكفارة التكليف في الواقع وهذا لم
نقد الأصول الفقهية — صفحة 84
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨٤