تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الملازمة : فلأنّه لولاه لكان إلى آخر أزمنة الامكان اتّفاقا ولا يستقيم ، لانّه غير معلوم والجهل به يستلزم تكليف المحال ، إذ يجب على المكلّف حينئذ أن لا يؤخّر الفعل عن وقته مع أنّه لا يعلم ذلك الوقت الّذى كلّف بالمنع عن التأخير عنه . وأمّا انتفاء اللازم : فلأنّه ليس في الامر إشعار بتعيين الوقت ولا دليل عليه من خارج . والجواب من وجهين ، الأوّل : النقض بما لو صرّح بجواز التأخير ، إذ لا نزاع في إمكانه « 1 » . والثاني : إنّه إنّما يلزم التكليف بالمحال لو كان التأخير متعيّنا ، إذ يجب حينئذ تعريف الوقت الذي يؤخّر اليه . وأمّا إذا كان جائزا فلا ، لتمكّنه من الامتثال بالمبادرة فلا يلزم التكليف بالمحال . وأمّا ثالثا : فبمثل ما مرّ في حجّة القائلين بالتكرار ثانيا . والجواب : الجواب « 2 » . وأمّا الاستدلال بقوله تعالى
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ
« 3 » وقوله
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 4 » فخروج عن محلّ النزاع « 5 » . وأمّا القائل بالاشتراك فقال : إنّ الامر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللغة ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللفظ في شيئين يقتضى أنّه حقيقة فيهما ومشتركة بينهما ، وأيضا فإنّه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور مع فقد العادات والامارات هل أريد منه التعجيل أو التأخير . والاستفهام لا يحسن إلّا مع الاحتمال في اللفظ . والجواب : إنّ الّذى يتبادر من إطلاق الامر ليس إلّا طلب الفعل . وأمّا الفور والتراخي فإنّهما يفهمان من القرينة . ويكفى في حسن الاستفهام كونه موضوعا للمعنى الأعمّ ، إذا قد يستفهم من أفراد المتواطى الشيوع التجوّز به عن أحدهما ، فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال . ولهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الأمرين حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من دون أن يكون فيه خروج عن مدلول اللفظ وإن كان موضوعا لكلّ واحد منهما بخصوصه ، لكان في إرادة التخيير بينهما منه خروج عن ظاهر اللفظ وارتكاب للتجوّز ، ومن المعلوم خلافه .
هامش
( 1 ) - أي امكان التصريح بجوازه بأن يقول افعل ونفيت عنك الفور مع أنّ الدليل على عدم شرع التأخير جار فيه بعينه . وهذا نقض اجمالي . ( حاشية ملا صالح على المعالم : ص 46 پ ) ( 2 ) - والجواب عن هذا الوجه بمثل ما مرّ في الجواب عن حجّة القائلين بالتكرار . ( 3 ) - آل عمران : 133 ( 4 ) - المائدة : 48 ( 5 ) - وأجيب عنهما بأنّ ذلك محمول على أفضلية المسارعة والاستباق لا على وجوبهما وإلّا لوجب الفور . فلا يتحقّق المسارعة والاستباق لأنّهما إنّما يتصوّران في الموسّع دون المضيّق . والعرف قاض بأنّ الاتيان بالمأمور به في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه لا يسمّى مسارعة واستباقا . فلا بدّ من حمل الامر في الآيتين على الندب وإلّا لكان مفاد الصيغة فيهما منافيا لما يقتضيه المادة وذلك ليس بجائز ( معالم الدين : 53 )