تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
تفريع : إذا سمع مؤذّنا بعد مؤذّن ، فهل يستحب إجابة الثاني لقوله « 1 » - صلّى اللّه عليه وآله - « إذا سمعتم المؤذّن فقولوا كما يقول » ، أم يسقط الاستحباب بالاوّل ؟ وجهان مبنيّان . وقيل : بل يستحب وإن لم يجعل الامر دالّا على التكرار ، نظرا إلى تعليق الحكم على الوصف المناسب الدالّ على التعليل فتكرّر بتكرّر علّته ، وهو جيّد . أصل : اختلفوا في دلالة النهى على الدوام والتكرار على قولين « 2 » ، وبنوا عليه دلالته على الفور وعدمها . والظاهر انّه يدلّ عليهما . لنا : استدلال السّلف به على دوامه من غير نكير . ولنا أيضا : إنّ النهى يقتضى منع المكلّف من إدخال ماهيّة الفعل وحقيقته في الوجود ، وإنّما يتحقّق بالامتناع من إدخال كلّ فرد من أفرادها فيه . إذ مع إدخال فرد منها تدخل تلك الماهية في الوجود لتحقّقها به . فإن قيل : عدم إدخال جميع أفراد الماهية في الوجود أعمّ من أن يكون في جميع الأوقات أو في بعضها ، ولذا يجوز أن يقال : لا تفعل مدّة كذا أو وقتا ما ، أي لا تدخل فردا من أفراد ماهيّة الفعل فيها . وإذا كان كذلك فلا يدلّ على الدوام ، إذ لا دلالة للعام على الخاص . والحاصل انّ عموم الافراد فلا يدلّ على عموم الأوقات . قلنا : التحقيق انّ الأزمان من مشخّصات الأحداث . فالفعل الواقع في وقت ما مثلا يغاير ذلك الفعل بعينه مع جميع مشخّصاته إذا فعل في وقت آخر . وعلى هذا فإذا انتهى المكلّف مدّة ثمّ فعل المنهىّ عنه يصدق أنّه لم ينته من جميع الأفراد ، ولهذا إذا نهى السيد عبده عن فعل فانتهى مدّة كان يمكنه ايقاع الفعل فيها ثمّ فعل عدّ في العرف عاصيا مخالفا لسيّده وحسن منه عقابه . فظهر انّ عموم الافراد مستلزم لعموم الأوقات . وأمّا النهى المقيّد بالزمان الخاص فلا يعمّ جميع أفراد ماهيّة الفعل ، بل الأفراد المخصّصة بذلك الزمان فقط . ولهذا إذا فعل الفعل بعد ذلك الزمان يعدّ منتهيا . ولنا أيضا : إنّه لا ريب انّ لا تضرب مثلا يعدّ في العرف مناقضا لاضرب ، وهذا يتحقّق بعدم إدخال فرد منه فيه لم يكونا متناقضين ، إذ لا تناقض بين المطلقتين . احتجّوا : بأنّه لو كان للدوام لما انفكّ عنه وقد انفكّ ، فان الحائض نهيت عن الصلاة والصوم
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل 4 : 61 ( 2 ) - قال السّيد المرتضى وجماعة منهم العلّامة في أحد قوليه انّ النهى كالأمر في عدم الدلالة على التكرار بل هو محتمل له وللمرّة . وقال قوم بافادته الدوام والتكرار وهو القول الثاني للعلّامة اختاره في النهاية ناقلا له عن الأكثر وذهب اليه صاحب المعالم . ( معالم الدين : 96 )