للقدرة المتأخرة .
والجواب : قد بيّنا العدم المتجدّد المقارن للقدرة مستند إليها ومتجدّد بها . نعم العدم الأزلي غير مقدور وهو غير العدم الحادث ، بناء على ما هو التحقيق من احتياج الممكن في بقائه إلى العلّة .
تفريع : إذا نزل من رأس الصائم نخامة « 1 » وحصلت في حدّ الظاهر من الفم ، فإن قطعها ومجّها « 2 » لم يفطر وإن ابتلعها قصدا افطر ، وإن تركها حتى نزلت بنفسها فوجهان مبنيّان .
أصل : الحقّ إنّ المأمور به إذا كان منوطا باسم ولم يقدّر له قدر لا يوصف ما زاد منه على اقلّ ما يتحقّق المأمور به في ضمنه بالرجحان إلّا لدليل خارجي . وقيل : يوصف بالوجوب ، وقيل :
بالاستحباب ، وقيل : بالفرق بين متعاقب الاجزاء ودفعيّتها فيوصف الزائد في الثاني بالوجوب دون الاوّل .
لنا : إنّ وجوب الاقلّ متيقّن لعدم تحقق الماهيّة بدونه ، وأمّا الزائد فلا دليل على رجحانه فينبغي بالأصل .
احتجّ القائل بالوجوب : بأنّ نسبة الامر إلى المقادير المختلفة نسبة واحدة لتساوى الجزئيات في تناول الكلى لها ، وامكان التخيير بين القليل والكثير .
لا يقال : إنّ الزائد يجوز تركه لا إلى بدل وهو ينافي معنى الواجب .
لانّا نقول : إنّه لا يجوز تركه إلى بدل وهو الاقلّ ، ولا استحالة في أن يكون الاقلّ في ذاته فردا مستقلا من الواجب وجزءا من فرد آخر ، وغايته التخيير بين الجزء والكل وهو جائز عقلا واقع شرعا ، كما في امكان التخيير بين القصر والاتمام في مشهور الأصحاب .
والجواب : إنّ وصف الزائد بالوجوب وإن كان ممكنا لجواز التخيير بين الجزء والكلّ ، إلّا انّ الوجوب منفى بالأصل . وبأنّه خلاف الغالب ، بل قد يناقش في تحقّقه . ومثال التخيير بين القصر والاتمام قد يخدش بأنّ كلّا من صلاتي القصر والتمام صنفان متغايران خصوصا على القول بوجوب التسليم ، ولا يكون من قبيل التخيير بين الجزء والكلّ والتخيير بين الفردين بمجرّد الامكان اثبات ما لم يدلّ عليه دليل ، ومجرّد الاحتمال لا يكفى في ارتكاب مخالفة الظواهر والأصول .
واحتجّ المفصّل : بأنّ البراءة يتحقّق في المتعاقب بالمسمّى أوّلا بخلاف الدفعي ، لتساوى الأجزاء في صلاحيّة الامتثال وعدم الترجيح .
هامش
( 1 ) - النّخامة : ما يلفظه الانسان من البلغم ( المعجم الوسيط : 909 ) ؛ النّخامة : ما يدفعه الانسان من صدره أو أنفه ( المنجد : 797 )
( 2 ) - مجّ الشئ من فمه : رمى به . ( المنجد : 747 ) ؛ مجّ الماء من فيه : لفظه ( المعجم الوسيط : 854 )