تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
والتكرار والفور والتراخي خارجة عن حقيقته كالمكان والآلة ونحوهما « 1 » . فكما انّ قول القائل « اضرب » غير متناول لمكان ولا آلة يقع بهما الضرب كذلك غير متناول للعدد في كثرة ولا قلّة ولا زمان في تعجيل وتأجيل . ولنا على دلالته ظاهرا على الوحدة بحسب العقل : إنّ المطلوب بالامر كما عرفت إنّما هو الماهية الكلية وهي يتحقّق في ضمن الواحدة فالباقية لغو ، والّا لزم طلب الحاصل . احتجّ القائلون بالتكرار ، أمّا اوّلا : فلأنّه لو لم تكن للتكرار لما كرّر الصوم والصلاة وقد تكرّر قطعا . والجواب : منع الملازمة ولعلّ التكرار إنّما فهم من دليل آخر . سلّمنا ، لكنّه معارض بالحجّ . وأمّا ثانيا : فلأنّ الامر بالشئ نهى عن ضدّه والنهى يمنع عن المنهىّ عنه دائما « 2 » ، فليلزم التكرار في المأمور به . والجواب : بعد تسليم كون الامر بالشئ نهيا عن ضدّه ، منع كون النهى الذي في ضمن الامر مانعا عن المنهىّ عنه دائما ، بل يتفرّع على الامر الذي هو في ضمنه ، فإن كان ذلك دائما فدائما وإن كان في وقت ففي وقت . مثلا الامر بالحركة دائما يقتضى المنع من السكون دائما ، والامر بالحركة في ساعة يقتضى المنع من السكون فيها لا دائما . واحتجّ القائل بالوحدة : بأنّه إذا قال السيّد لعبده « ادخل الدار » فدخلها مرّة عدّ ممتثلا عرفا ، ولو كان للتكرار لما عدّ . والجواب : إنّه إنّما صار ممتثلا لإتيانه بالماهية ، ففهم امتثاله بحسب العقل دون اللغة ونحن نقول بدلالتها على الوحدة من هذه الجهة . واحتجّ القائل بالفور « 3 » ، أمّا اوّلا : فبقوله سبحانه
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 4 » . ذمّ إبليس - لعنة اللّه - على ترك السجود لآدم ، ولو لم يكن الامر للفور لم يتوجّه عليه الذمّ ولكان له أن يقول « إنّك ما أمرتني بالبدار وسوف أسجد » . والجواب : منع الملازمة ، ولعلّ الفور إنّما فهم من دليل آخر . وأمّا ثانيا : فبأنّه لو جاز التسويف لوجب أن يكون إلى وقت معيّن ، واللازم منتف . أمّا
هامش
( 1 ) - مثل الزمان والشدة والضعف . ( 2 ) - أورد عليه انّ كون الضد متروكا دائما لا يقتضى فعل المأمور به دائما لجواز الواسطة . وأجيب عنه بوجوه . ( حاشية الشيرواني على المعالم : ص 22 پ ) ( 3 ) - ذهب الشيخ وجماعة إلى أنّ الامر المطلق يقتضى الفور والتعجيل . ( معالم الدين : 51 ) ( 4 ) - الأعراف : 12