تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نقد الأصول الفقهية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مردّد بين كونه واجبا أو مستحبا ، وبين كونه تشريعا وإدخالا لما ليس من الدين فيه . ولا ريب أنّ ترك السنة أولى من الوقوع في البدعة ، وكذا دفع المفسدة أهمّ من جلب الكراهة والاستحباب . ولا بين الإباحة والوجوب ولا بين الكراهة والوجوب ، بل هو دائما دائر بين الحرمة والاستحباب أو بين الحرمة والوجوب إلّا في صورة اجتماع الوجوب والاستحباب . فالترك أولى في غير تلك الصورة على كلّ حال . أقول : ويمكن الجواب عنه بأنّه لا نسلّم كلّية اشتراط العلم بالرّجحان في كون الفعل عبادة معتدّا بها في الشرع ، بل إنّما يشترط ذلك إذا كان للمكلّف سبيل اليه . وأمّا إذا لم يمكنه ذلك واحتمل رجحانه فالظاهر أنّه يجوز له أن يفعله من هذه الحيثية على وجه الترديد بل يثاب عليه ، وإلّا لبطل شرعية الاحتياط في كثير من الموارد ، ولذلك يتساهلون في أدلّة السّنن كما ورد به الأخبار . ولا نسلّم أنّ ذلك تشريع وإدخال في الدين ما ليس منه ، بل إنّما يلزم ذلك لو فعله معتقدا لوجوبه أو استحبابه على سبيل الجزم وحكمه به كذلك . وأمّا إذا جوّز خلافه وفعله على سبيل الاحتياط فليس ذلك من التشريع في شيء ، بل الظاهر أنّه يؤجر عليه بمقتضى نيّته . فإنّما الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى . واللّه أعلم . « وكمل نقد الأصول الفقهيّة » واتّفق لتاريخه هذا الكلام « 1 » . نحمد اللّه على التوفيق للإتمام ، ونصلّى على محمّد سيّد الأنام وآله المعصومين وأصحابه الكرام . ونسأل اللّه من فضله الشامل ولطفه العميم أن يكتبه في صحائف الحسنات ، وأن يغفر لنا ما أخطأنا فيه سبيل الصواب ، إنّه غفور رحيم « 2 » . وقع الفراغ من تنميق هذه النسخة الشريفة والدرّة الثمينة المنيفة على يد الفقير الحقير أضعف خلق اللّه وأقلّ عباد اللّه ابن حاجى الحرمين الشريفين حاجى محمّد جعفر محمّد على « 3 » في يوم الخميس ثان وعشرين شهر محرّم الحرام من شهور سنة ثلاث وثلاثين ومائة بعد الألف ( 1133 ق . ) من هجرة النبوية المصطفوية ، على هاجرها ألف ألف صلاة وتحيّة .
هامش
( 1 ) - وعدد هذا الكلام ( وكمل نقد الأصول الفقهية ) لحساب الجمّل : 1034 ق . وهو تاريخ تأليف هذا الكتاب . ( 2 ) - هاهنا تمّ كلام المصنّف - ره - . ( 3 ) - وهو كاتب هذه النسخة الشريفة .
نقد الأصول الفقهية — صفحة 128 | الفيض الكاشاني