اليقين » ، وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام « 1 » : « من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه ، فإنّ اليقين لا يدفع بالشك » .
[ مناقشة الشيخ قدّس سرّه على دلالتهما على الاستصحاب ]
وقد ناقش الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » في دلالتهما على الاستصحاب بما حاصله :
أنّ صريح الروايتين اختلاف زمان الوصفين أعني اليقين والشك ، وأنّ اليقين كان في زمان سابق وعرض الشك بعد ذلك الزمان ، فهو بمنزلة قوله : زيد كان عالما فصار جاهلا ، فالشك الحاصل في زمان متأخر عن زمان اليقين قد رفع اليقين السابق ، وليس هذا إلّا الشك الساري المعبر عنه بقاعدة اليقين ، ولا ربط له بالاستصحاب الذي هو الشك في البقاء مع بقاء أصل اليقين بالحدوث ، وليس اختلاف زمان اليقين والشك معتبرا في الاستصحاب بل المعتبر فيه هو اختلاف زمان المشكوك والمتيقن ليكون الشك في مرحلة البقاء والارتفاع .
[ عدم دلالة الروايتين على الاستصحاب ]
ولكن أورد على الشيخ قدّس سرّه من تأخر عنه بأنّ الروايتين ظاهرتان في الاستصحاب خصوصا بملاحظة قوله عليه السّلام : « فليمض على يقينه » حيث إنّ ظاهره هو المضي على اليقين الموجود حال الشك ، ومن المعلوم عدم انطباق ذلك إلّا على الاستصحاب ، ضرورة أنّ اليقين المتعلق بالحدوث موجود في الاستصحاب حال الشك في البقاء بخلاف قاعدة اليقين ، فإنّ اليقين فيها غير موجود قطعا لسراية الشك إليه بحيث يصير الحدوث مشكوكا فيه .
فالإنصاف صحة التمسك بهاتين الروايتين على اعتبار الاستصحاب .
لكن التأمل الصادق يشهد بصحة ما ذكره الشيخ قدّس سرّه لظهور بل صراحة الروايتين في تعدد زمان اليقين والشك ، ومن المعلوم اعتباره في قاعدة اليقين وعدم اعتبار ذلك في الاستصحاب لإمكان وحدة زمان الوصفين وتعدده فيه ، وحمل تعدد
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 1 / 228 ، الحديث 433 .
( 2 ) فرائد الأصول / 333 .