تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وبدون إقامة البينة يحلف ذو اليد لكونه منكرا لمطابقة قوله الحجة وهي اليد ، فلا ينتزع المال عن يده إلّا بإقامة البينة على الملكية الفعلية . وإن كان مستند ملكية المدعي إقرار ذي اليد بأن يقول : إنّ هذا المال كان سابقا ملكا لك ، فعن المشهور انتزاع المال عن ذي اليد وتسليمه إلى المدعي لانقلاب الدعوى وصيرورة ذي اليد الذي كان منكرا مدعيا والمدعي منكرا ، فعلى ذي اليد إقامة البينة لكونه مدعيا ، فعليه البينة . ولكن لم يظهر وجه انقلاب الدعوى في هذه الصورة - أي صورة الإقرار - مع أنّ الإقرار بالملكية السابقة لا ينافي ما تقتضيه اليد من الملكية الفعلية ، فإنّ الإقرار لا يزيد عن علم الحاكم والبينة ، وقد عرفت اعتبار اليد معهما لعدم التنافي بين مقتضى اليد وبين الملكية السابقة الثابتة بالعلم أو البينة ، فالقول بكون الإقرار كالعلم والبينة في عدم ايجابهما انقلاب الدعوى غير بعيد . وعليه فيصير الوجه في إنكار المولى أمير المؤمنين - عليه وعلى ابن عمه وزوجته وأبنائه الطاهرين أفضل صلوات المصلين إلى يوم الدين - على أبي بكر واضحا ، حيث قال عليه السّلام له : لم تطالبنا بالبينة مع أنّ المال في يدنا ، فإن كان مال في يد المسلمين وأنا أدعيه فممن تطالب البينة ؟ قال : منك أطالب البينة ، فقال عليه السّلام : فإن كان المال في يدي والمسلمون يطالبونه فممن تطالب البينة ؟ قال : من المسلمين فقال عليه السّلام : فلم تطالبنا بالبينة وفدك تحت تصرفنا وفي يدنا ، فبهت كما هو شأن أمثاله « 1 » . وبالجملة كون ذي اليد منكرا وغيره مدّعيا مبني على اعتبار اليد حتى فيما إذا
هامش
( 1 ) هذا الحديث منقول بالمعنى . راجع : وسائل الشيعة 27 / 293 ، الحديث 33781 . وقد كثر نقل هذا الحديث كثيرا في سائر كتب الحديث بألفاظ أخر .