تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تمسكا بقاعدة الحل ، فليس عدم الجواز في النكاح مبنيا على قاعدة التعليق على أمر وجودي . فالمتحصل أنّه في مسألتنا نبني على الطهارة لقاعدتها ولا مجال للحكم بالنجاسة اعتمادا على قاعدة الأخذ بضد الحكم المعلق على أمر وجودي . ولا يخفى أنّ عدم جريان الاستصحاب في مثال الكريّة والملاقاة مبني على استفادة تقدم الكريّة على الملاقاة زمانا ولو آناً ما من أدلة عاصمية الكرّ والجاري وما له مادة ، وكون الماء بنفسه مقتضيا للتأثّر ، وكون الكرّ ونحوه مانعا عن التأثر لا كون القلة شرطا للانفعال ، إذ على هذا المبنى لا يجري الاستصحاب لعدم ثبوت تقدم الكريّة زمانا على الملاقاة بالاستصحاب ، إذ لا أثر لاستصحاب الكريّة بدون تقدمها على الملاقاة إلّا على القول بالأصل المثبت ، فعدم جريان الاستصحاب في هذا المثال يكون لأجل المثبتية . لكن استفادة اعتبار تقدم الكريّة زمانا على الملاقاة في العاصمية من أدلة اعتبار الكريّة محل تأمل ، لوضوح أنّ نسبة الحكم إلى الموضوع نسبة المعلول إلى علته ، فكما لا يتقدم العلة زمانا على المعلول بل هما متحدان زمانا واختلافهما يكون في الرتبة فقط ، فكذلك الموضوع والحكم فلا يعتبر في موضوعية الموضوع تقدمه زمانا على الحكم بل يكفي تقارنهما ، وعلى هذا فيمكن إثبات تقارن الكريّة والملاقاة في الزمان بالاستصحاب بأن يقال في صورة الجهل بتاريخ الملاقاة والعلم بتاريخ الكريّة الأصل عدم الملاقاة إلى زمان الكرية ، فيحرز بالاستصحاب اقترانهما في الزمان . وبالجملة فالتقدم والتأخر في الموضوع والحكم رتبي لا زمانيّ . وكيف كان ففي الماء القليل المتنجس المتمم كرّا بطاهر لا يعتد بهذه الكريّة لأنّها وجدت بالملاقاة فهي متأخرة عن الملاقاة رتبة ، ضرورة أنّ الملاقاة علة للانفعال والكريّة فلا تكون هذه الكريّة عاصمة ومقتضى تأثر الماء بالنجاسة ومانعية الكرّ عنها وعدم شرطية القلة للانفعال هو نجاسة المتمم كرّا .