تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
باستصحاب عدم كل منهما في زمان الآخر تقدم الكريّة على الملاقاة ، وفي صورة العلم بتاريخ الملاقاة لا تقتضي أصالة عدم الكريّة إلّا عدم موضوع الطهارة ، وفي صورة العلم بتاريخ الكريّة لا يثبت استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان الكريّة سبق الكريّة على الملاقاة وتأخر الملاقاة عن الكريّة ، والمفروض انّه ما لم يثبت تقدم الكريّة على الملاقاة لا يحكم بالطهارة وعدم تأثير النجاسة في الماء . ولذا حكمنا بنجاسة الماء القليل المتنجس المتمم كرّا بطاهر ، ضرورة أنّ الكريّة والملاقاة تحدثان في زمان واحد فلا تكون هذه الكريّة موضوعا للعاصمية . وبالجملة ففي صورة العلم بتاريخ الكريّة والجهل بتاريخ الملاقاة نحكم بالطهارة ، لأنّه بعد عدم جريان الاستصحاب فيهما تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة ، إلّا أن يقال بالنجاسة لكونها قضية تعليق الحكم الترخيصي كالطهارة فيما نحن فيه على أمر وجودي وهو الكريّة ما لم يحرز ذلك الأمر الوجودي كما هو مبنى الميرزا النائيني قدّس سرّه ، ولذا حكم في هذا الفرع بالنجاسة بعد أن كان بانيا على طهارته سابقا . ولكن الحق الحكم بالطهارة لقاعدتها كما عرفت ، وقاعدة ( البناء على ضد الحكم المعلق على أمر وجودي ما لم يعلم بوجود ذلك الأمر الوجودي ) لا مدرك لها إلّا دعوى الملازمة العرفية بين جعل الحكم الترخيصي معلقا على الأمر الوجودي ، وبين جعل الحكم العزيمي في صورة الشك في ذلك الأمر الوجودي ، غاية الأمر : أنّ الأوّل مدلول مطابقي والثاني التزامي ، فهنا إنشاء ان أحدهما واقعي وهو المدلول المطابقي ، والآخر ظاهري وهو المدلول الالتزامي . وهذه الدعوى في حيّز المنع لعدم ثبوت مثل هذه الدلالة العرفية وإن شيّد الميرزا النائيني قدّس سرّه أركانها وبنى عليها في جملة من الفروع التي منها مسألتنا هذه ، ومنها : عدم جواز نكاح المرأة التي لم تحرز أجنبيتها لكون التزويج معلقا على الأجنبية فيحكم بالحرمة ما لم تحرز الأجنبية ، لكنك خبير بأنّ مسألة النكاح مبنية على أصالة الاحتياط في الفروج ، ولو لم يثبت ذلك لقلنا بالجواز مع الشك في الأجنبية