تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
كون الموضوع مركبا من جزءين كموت المورث وإسلام الوارث وبيع الراهن وعدم رجوع المرتهن عن الإذن ، فإنّ تاريخ الإسلام مثلا إذا كان معلوما وتاريخ الموت مجهولا فيستصحب عدم الموت إلى زمان الإسلام فيثبت الإرث ، وكذا في مثال البيع ورجوع المرتهن فإنّ أحد جزئي الموضوع إذا احرز بالوجدان فلا مانع من إحراز جزئه الآخر بالأصل . ولا يقاس مسألة الحدث والطهارة بهذين المثالين كي يقال بعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ فيها كعدم جريانه في معلوم التاريخ في هذين المثالين . وجه عدم المقايسة : أنّ الشك في الحدث والطهارة يكون في البقاء فيجري فيهما الاستصحاب والمانع من جريانه منحصر في التعارض بخلاف المثالين ، فإنّ الشك فيهما يكون في الحدوث ، فإذا علم بتاريخ حدوث أحدهما فلا شك فيه حتى يجري فيه استصحاب العدم ، فلا يجري استصحاب الوجود في شيء منهما وإنما يجري استصحاب العدم في مجهول التاريخ ، فإذا علم بتاريخ البيع وجهل تاريخ الرجوع يستصحب عدم حدوث الرجوع إلى زمان البيع ويترتب عليه الأثر - أعني صحة البيع - فتأمل جيدا . وأمّا الفرض الثالث : وهو عدم جريان الأصل في شيء من مجهول التاريخ ومعلومه ، فضابطه : أن يكون أحدهما موضوعا للآخر كالكرية فإنّها موضوع للحكم بعدم تأثير الملاقاة للنجاسة على ما هو ظاهر قوله عليه السّلام « 1 » : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » فإنّ عدم التنجيس مترتب على الكريّة ، ولا بد من تقدم الموضوع على الحكم ، فإذا علم بكرية ماء وملاقاته للنجاسة وشك في أنّ ملاقاته لها كانت قبل الكريّة أو بعدها فلا يجري الاستصحاب فيهما ، سواء جهل تاريخهما أم علم بتاريخ أحدهما من غير فرق بين كون المعلوم التاريخ الكرية أو الملاقاة ، لأنّه لا يثبت سبق الكرية على الملاقاة بالاستصحاب ، فإنّه في صورة الجهل بتاريخهما معا لا يثبت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 157 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق .