جهات عديدة توجب قوته وصيرورة المتعلق واجبا مهما أو محرما كذلك ، فلا يكون الحكم به متعددا لأنّه بناء على إنشاء النسبة فقد أنشأت وجعل المكلف في وعاء التشريع مصليا أو تاركا فلا معنى لإنشاء النسبة ثانيا وجعله مصليا أو تاركا ، لأنّه من تحصيل الحاصل نظير أمر القائم بالقيام .
نعم يمكن تعدد الخطاب بمتعلق واحد إذا لم يكن المطلوب فيه بنحو صرف الوجود ، بل مطلق الوجود ، فإنّ كل وجود من وجودات المتعلق يكون تحت الحكم المستقل ، وأمّا في المثال وهو العلم الإجمالي بنجاسة إنائه أو إناء جاره مع عدم إذنه له في التصرف فيه ، لكن كان قادرا على التصرف فيه بسرقة ونحوها يكون المحرم هو التصرف ، ومن المعلوم أنّه فعل واحد تعلق به الحرمة والشرب وتقلبه وغيرهما تصرف فيه فيحرم بنفس عنوان التصرف غاية الأمر : أنّ الملاك لما كان قويا من جهتي النجاسة وكونه مال الغير صار الداعي إلى الجعل مؤكدا والحرام مهما ، وإلّا فنفس إنشاء حرمة التصرف لا فرق فيه بين تعلقه بذي ملاك مهم وداع قوى وبين تعلقه بغيره .
وبالجملة فتعدد الخطاب مع وحدة المتعلق غير متصور .
ثم إنّه لا يخفى أنّ ما ذكرناه من عدم كون المانع الشرعي كالمانع العقلي في إسقاط العلم الإجمالي عن التأثير ، وأنّ المنع الشرعي ليس كالخروج عن الابتلاء في عدم تنجيز العلم الإجمالي ، لا يخلو عن تأمل .
ضرورة أنّ المانع الشرعي وإن لم يكن كالمانع العقلي في إيجاد العجز ، ولا يكون من هذه الجهة أي العجز مانعا عن تأثير العلم الإجمالي ، إلّا أنّ المانع الشرعي يوجب حدوث العلم الإجمالي بلا أثر ، فإذا علم إجمالا بنجاسة إنائه أو إناء جاره الذي لا يأذن له عادة في التصرف في إنائه ، ولكن كان قادرا على التصرف بغير إذنه كما إذا سرقه لا يكون لهذا العلم الإجمالي بالنجاسة أثر أصلا ، لأنّه مع فرض العلم
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 98
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٩٨