وينبغي الإشارة إلى أمور :
الأول : قد عرفت أنّ مشكوك الابتلاء ملحق بمعلوم الابتلاء لأنّ المرجع في الشك في القدرة ، عقلية كانت أم عادية هو قاعدة الاشتغال دون البراءة .
الثاني : أنّ المانع الشرعي في المقام ليس كالمانع العقلي ، ولا يوجب المنع الشرعي الخروج عن القدرة العادية ليكون الممنوع شرعا كالخارج عن مورد الابتلاء ، وذلك لأنّ المدار في صحة الخطاب هو القدرة التكوينية والمنع الشرعي بمجرده لا يسلب القدرة العادية بالضرورة ، وعليه فيجب الاجتناب عن الإناء الذي يكون تحت يده والإناء الذي يكون في دار جاره مع عدم امكان التصرف فيه بإذنه بوجه من الوجوه لا بالإجارة ولا العارية ولا غيرهما ، لكن غيرهما ، لكن يقدر عادة على التصرف فيه بدون إذنه كسرقته أو نهبه ، ويكون العلم الإجمالي بنجاسته أو نجاسة إناء نفسه منجزا ولا يكون حرمة التصرف في مال الغير بلا إذن منه كالخروج عن الابتلاء من موانع تنجيز العلم الإجمالي .
فلا ينبغي الإشكال في تنجيز العلم الإجمالي في مثل هذه الصورة لأنّ المناط في توجه الخطاب هو القدرة التكوينية المفروض حصولها في هذا المثال ، نعم يقع الكلام في تعدد الخطاب ووحدته في هذه الصورة ، فإذا سرق مثلا إناء الغير الذي هو طرف العلم الإجمالي فهل يكون هناك خطابان أحدهما حرمة التصرف في مال الغير وثانيهما حرمة شرب النجس أم خطاب واحد .
فنقول : الضابط في تعدد الخطاب أن يكون المتعلق متعددا كما إذا قال : أعط زيدا دينارا وأضفه واستقبله وقبّل يده إلى غير ذلك من الأفعال من دون تفاوت في ذلك بين كون الوجوب والحرمة منتزعين عن إنشاء النسبة أم لا ؟ فإنّ تعدد المتعلق كاف في صحة إنشاءات عديدة ، وأمّا إذا كان المتعلق واحدا غاية الأمر كان ملاكه ذا