تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقد يستفاد ضابط الابتلاء من صحيحة علي بن جعفر عليه السّلام « 1 » في دم الرعاف الذي صار قطعا صغارا فأصاب إناءه ، وجوابه عليه السّلام عنه بأنّه مع ظهور شيء من الدم في الماء يجب الاجتناب ، وبدونه يجوز الارتكاب ، بتقريب بعد الابتلاء عادة بخارج الإناء الموجب لعدم حسن الخطاب . لكن مقتضى ما عرفت من كون عدم الابتلاء مانعا عن صحة الخطاب مع تمامية المقتضي في أيّ طرف ينطبق عليه الحرام الواقعي ، وليس خارج الابتلاء في بعض الأحيان كذلك ، لأنّه إن كان الدم واقعا في عين من الأعيان النجسة فلا يكون الدم حينئذ مقتضيا لوجوب الاجتناب ، ففرق بين كون عدم التكليف لفقد المقتضي أو لوجود المانع وعدم الابتلاء من قبيل الثاني ، ففي ظرف تمامية المقتضي إذا كان بعض الأطراف خارجا عن الابتلاء يحكم بعدم التكليف ، وعدم تنجيز العلم الإجمالي بمعنى عدم كونه علما بالتكليف الفعلي ، وأمّا في ظرف عدم تمامية المقتضي فالحكم وإن كان الحكم مفقودا أيضا لكنه ليس لعدم الابتلاء فلا يستفاد من صحيحة علي بن جعفر عليه السّلام ضابط الابتلاء كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة دم إمّا في حب من الماء وإمّا في البالوعة أو بوقوعها في البحر ، وإما في إناء زيد أو علم بجنابة نفسه أو جاره أو بفساد صلاته أو صلاة صديقه مع عدم رابط كالجماعة بينهما ، فإنّ العلم الإجمالي في أمثال هذه الموارد مع كون الأطراف محصورة لا يكون منجزا ، لعدم الأثر له من جهة عدم المقتضي ، فعدم تنجيز العلم الإجمالي لأجل عدم الأثر الناشئ عن عدم المقتضي غير عدم تنجيزه لأجل المانع الناشئ من عدم الابتلاء ببعض الأطراف . فالحق أنّ الابتلاء ليس له ضابط كلي بل يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وغيرهما .
هامش
للتنجيز كما لا يخفى . ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 150 ، الحديث 375 .