بالجزء المتعذر فالمعلوم سابقا هو الوجوب المقيد والغرض من إثباته في ظرف الشك هو الوجوب المطلق وهذا ليس له حالة سابقة ، فالمعلوم السابق وهو المقيد قد ارتفع يقينا وما أريد إثباته في حال تعذر الجزء من الوجوب المطلق ليس له حالة سابقة ، واستصحاب الوجوب المشروط لإثبات الوجوب المطلق من المثبتات الواضحة ، كما أنّ استصحاب القدر المشترك بين الوجوب المطلق والمشروط لإثبات المطلق يكون من استصحاب الكلي لإثبات الفرد ومن المعلوم أنّه أيضا من الأصول المثبتة .
والحاصل : أنّ استصحاب وجوب الأجزاء الباقية حتى يثبت به كون وجوبها غير مشروط بالجزء المتعذر مما لا سبيل إليه ، إمّا لأجل السببية والمسببية ، وإمّا لأجل عدم اليقين السابق .
لكن لا وجه للإشكال الأوّل وتوضيحه منوط ببيان مقدمات :
إحداها : أنّ الملاكات هي خواص الأشياء المترتبة عليها تكوينا وليست من الأحكام المجعولة الشرعية حتى تدور مدار القدرة وعدمها بل الملاك أمور تكوينية لا ربط لها بالتمكن وعدمه كما هو واضح .
ثانيتها : أنّه لا أثر للملاك الذي لم يطالبه المولى فإنّ الملاكات غير المطالبة لا دليل على لزوم استيفائها .
ثالثتها : أنّ شرائط الحكم مختلفة ، فبعضها دخيل في كل من الملاك والخطاب كالبلوغ والعقل كما يظهر من الأدلّة على ما قرر في محله ، وبعضها دخيل في الخطاب فقط كالقدرة التكوينية فإنها دخيلة في حسن الخطاب عقلا إذ مع عدمها يقبح الخطاب عقلا ، فالملاك موجود في كلتا صورتي القدرة على متعلق الخطاب وعدمها ، وبعضها دخيل في التنجز وصحة العقوبة فقط من دون دخل له في الملاك والخطاب
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 226
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٢٦