الاضطرار إلى بعض الأطراف
الأمر الرابع : إذا اضطر إلى ارتكاب بعض الأطراف ، فتارة يكون الاضطرار إلى المعين ، وأخرى إلى غيره ، وعلى التقديرين قد يكون الاضطرار قبل العلم ، وقد يكون بعده ، وقد يكون مقارنا له ، فهذه ست صور :
أمّا إذا كان الاضطرار إلى المعين قبل حدوث سبب التكليف ، أعني النجاسة وقبل العلم بالتكليف إجمالا فلا يكون لهذا العلم أثر ، لأنّه بعد حدوث الاضطرار يجب ارتكاب المضطر إليه وإن علم تفصيلا بحرمته فيكون الاضطرار هنا كالفقدان ، فإذا فقد بعض الأطراف ثم علم إجمالا بنجاسته أو غيره لا يكون لهذا العلم الإجمالي أثر أصلا .
وأمّا إذا كان الاضطرار إلى المعين بعد حدوث التكليف أعني وجوب الاجتناب عن النجس واقعا وقبل العلم الإجمالي بالنجاسة التي هي سبب التكليف ، بأن يكون الاضطرار واسطة بين حدوث سبب التكليف وبين العلم به ، فلا يكون لهذا العلم أيضا أثر أصلا ، لعدم جريان الأصل المرخص في المضطر إليه فيكون الأصل في الطرف غير المضطر إليه جاريا بلا معارض ، فإنّ المضطر إليه لا يجب الاجتناب عنه على كل حال سواء كان نجسا أم لا ، فهذه الصورة تكون كالفقدان كسابقتها .
ولا ينافي عدم تنجيز العلم الإجمالي هنا ما تقدم من المبنى وهو كون العبرة بتقدم المعلوم لا العلم ، بأن يقال : إنّ ذلك يقتضي تنجيز العلم الإجمالي في المقام ووجوب الاجتناب عن الطرف غير المضطر إليه ، إذ المفروض تقدم سبب التكليف أعني وقوع النجاسة في أحد الإنائين على الاضطرار ، فالعلم الإجمالي وإن كان متأخرا عن الاضطرار إلّا أنّ المعلوم وهو النجاسة مقدم على الاضطرار نظير