فَلْيَصُمْهُ
والمسافر ليس ممّن يصح منه الصوم .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في جريان البراءة في هذه الصورة أعني الشك في أصل الوجوب والشك في تخييريته على تقدير وجوبه ، كما لا إشكال في عدم جريان البراءة في الصورة السابقة من الشك في التخييرية بعد العلم بأصل الوجوب لما عرفت من عدم اجتماع أركانها فيها ، وحينئذ لما علم بأصل الوجوب فالشك يكون في سقوط أحدهما بإتيان الآخر . ومن المعلوم أنّ المرجع في مرحلة الشك في سقوط التكليف الثابت هو أصالة الاشتغال وهي المقصودة من أصالة التعيينية في موارد الشك في التعيينية والتخييرية فيعامل مع الواجب الذي شك في كونه تخييريا أو تعيينيا معاملة الواجب التعييني في لزوم الإتيان به ، وعدم الاعتناء باحتمال سقوطه بإتيان الواجب الآخر الذي شك في تعيينيته أيضا ، نظير معاملة الوجوب التعيّني في ما إذا وجب عليه وعلى غيره شيء وشك في كونه عينيا أو كفائيا ، فإنّه لا ينبغي الإشكال أيضا في البناء على ترتيب آثار العينية عليه ، فيأتي به وإن أتى به غيره أيضا .
وذلك لأنّ الكفائية مئونة زائدة ثبوتا وإثباتا ، لأنّ الكفائية هي جعل العدل بأن يقول : ( ليفعل هذا الفعل زيد أو غيره ) والأصل عدم جعل العدل ، والفرق بين الكفائي والتخييري هو : أنّ جعل العدل في الأوّل يكون بالنسبة إلى المخاطب ، وفي الثاني بالنسبة إلى الفعل الذي يتعلق به الوجوب ، ونظير الغيرية فإنّها تحتاج ثبوتا وإثباتا إلى مئونة زائدة ولذا يتمسك بإطلاق الخطاب في نفيها ، إذ لو كان وجوبها للغير فعليه أن يقول : افعل هذا لأجل الواجب الفلاني ، ومع عدم البيان يكون واجبا نفسيا كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من عدم جريان أصل البراءة في التعيينية لعدم كونها مجعولا شرعيا مبني على كون الوجوب التخييري جعل العدل لتكون التعيينية عدم جعل