تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التخييرية وإن كانت مجهولة ومجعولة لأنّ التخيير هو جعل العدل إلّا أنّ الشرط الآخر وهو الامتنان مفقود ، ضرورة أنّ رفع التخييرية يوجب الضيق على المكلف لتعين الواجب برفع تخييريته ، وكذا التعيينية فإن رفعها وإن كان منة على العباد حيث إنّ التعيينية توجب الضيق على العبد ، لكنها ليست مجعولة شرعا لأنّها منتزعة عن عدم جعل العدل فالشرط الأوّل وهو كون مجرى البراءة حكما شرعيا قابلا للوضع والرفع التشريعيين مفقود في الشك في خصوصية الوجوب من التعيينية والتخييرية . فالمرجع في الشك في التعيينية والتخييرية هو أصالة الاحتياط ، فعليه الإتيان بالواجب الذي شك في كونه واجبا تعيينيا أو تخييريا ، واللّه العالم .

ثانيها : أن يشك في أصل الوجوب وعلى تقدير الوجوب يشك في كونه تخييريا أو تعيينيا

، فلا ينبغي الإشكال في جريان البراءة فيه لاجتماع أركانها فيه لأنّ الوجوب تخييريا كان أو تعيينيا مجعول ، والمفروض أنّه مجهول وفي رفعه منّة نظير صلاة الجماعة فإنّها بالنسبة إلى من يحسن القراءة مستحبة ، وأما بالنسبة إلى غيره فيشك في استحبابها ووجوبها تخييريا بأن تكون الجماعة عدلا للصلاة بمقدار ما يحسن من القراءة أو تعيينيا بأن تكون الجماعة واجبة عليه تعيينا مع عدم إمكان التعلم لعدم المعلم أو ضيق الوقت عنه ، وأما كونها مسقطة عن الواجب وهو القراءة سواء كانت مستحبة أم واجبة فلا إشكال فيها ، وأما إسقاط المباح للواجب فهو غير ثابت في الشرع والتمثيل له بالسفر المباح المسقط لوجوب الصوم في غير محله ، لأنّ الحضر شرط صحة الصوم على ما يستفاد من قوله تعالى « 1 »
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
هامش
( 1 ) البقرة : 185 .