قوله عليه السلام في تلك الروايات : ففعله التماس ذلك الثواب ، وقوله عليه السلام : فعمل ذلك طلب قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
والغرض من إطناب الكلام في ما يستفاد من أخبار من بلغ هو أنّ المحكي عن مشهور القدماء لما كان استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب بخبر ضعيف فاقد لشرائط الحجية ، فكان اللازم التعرض لمفاد أخبار من بلغ وأنّه هل يستفاد منها مسألة أصولية وهي حجية الخبر الضعيف في المستحبات كما هو المشهور عند القدماء أم لا ؟ فنقول : إنّ استفادة هذا المعنى الأصولي منوطة بأمرين :
أحدهما : إطلاق البلوغ للخبر الضعيف بأن يقال : إنّ كل مخبر بالثواب ما لم يعلم بكذبه يصدق البلوغ على اخباره فيشمل كلا من الخبر الصحيح والضعيف الذي لا نقول بحجيته في غير المستحبات .
ثانيهما : أن يكون قوله عليه السلام « فعمله » إنشاء بأن يكون بمنزلة قوله فليعمل به ، واستحباب العمل البالغ عليه الثواب يستلزم حجية الخبر الموجب للبلوغ ، إذ لا معنى للحكم بالاستحباب اعتمادا على غير الحجة لكونه من التشريع المحرم الذي يترتب عليه العقاب لا الثواب ، فإن ثبت هذان الأمران تثبت قاعدة التسامح في أدلة السنن بمعنى حجية الخبر الضعيف في المستحبات .
لكن للمنع عن هاتين المقدمتين مجال لأنّ ظاهر ( الفاء ) في قوله عليه السلام « فعمله » هو تفرع العمل على البلوغ واستناده إليه ، ومن المعلوم أنّ كل بلوغ لا يصلح لأن يكون مستندا للعمل إلّا إذا كان حجة ، بأن يكون خبرا صحيحا أو موثقا أو غيرهما من أخبار الآحاد التي ثبتت حجيتها بأدلة حجية خبر الواحد من بناء العقلاء أو غيره مما تقدم في محله ، إذ الاستناد إلى الخبر الفاقد لشرائط الحجية يكون تشريعا محرّما ، فيكون البلوغ مختصا بالأخبار المعتبرة ولا يشمل الخبر الضعيف أصلا .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٨