تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والحقّ ما في الكفاية من جعل مناطه التمرد والطغيان والخروج عن رسوم العبودية والانقياد للمولى ومن البديهي وجود هذا المناط في كلّ من القطع المصادف والمخالف كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الجهة الكلامية . وأما الجهة الكلامية التي تكون صغرى لمسألة أصولية فهي أنّ في مورد التجري يكون الفاعل قبيحا ولا إشكال في وجود القبح الفاعلي نظير القبح الفاعلي فيمن صلّى في مكان مغصوب بناء على جواز اجتماع الأمر والنهي ، لكون المجمع مركبا انضماميا ، فإنّ الصلاة وإن لم تتحد مع الغصب إلّا أنّ الفاعل يكون قبيحا حيث إنّه أتى بالصلاة مع ثوب وسخ كالإتيان بالماء الصافي في إناء وسخ ، ومع القبح الفاعلي لا تتمشى القربة مع العلم بالغصب بخلاف الجهل به لتمشي القربة فيه قطعا ، لانتفاء ما يوجب القبح الفاعلي فيه ، وبالجملة فهل يستكشف بقاعدة الملازمة التي هي مسألة أصولية كون الفعل المتجرى به قبيحا لقبح فاعله أم لا ؟ ثمّ إنّك قد عرفت أن التجري فيه جهات من البحث ترجع نتيجتها إلى استحقاق المتجرى للعقاب وعدمه ، وقد تقدمت الجهة الأولى أعنى الكلامية من كون مخالفة العلم غير المصادف موجبة لاستحقاق العقاب لوجود المناط وهو التمرد على المولى في غير المصادف أيضا ، ومرّ البحث أيضا عن الجهة الثانية وهي الجهة الأصولية بوجه ينسب إلى الميرزا الكبير الشيرازي قدّس سرّه « 1 » وهو كون الخطابات الواقعية شاملة للقطع المصادف والمخالف بل القطع مصادف دائما وغير المصادف مفقود ولتوضيحه أكثر نقول : هذه الدعوى يتوقف على مقدمتين : الأولى : قبح تعلق التكليف بغير المقدور . الثانية : تنجّز ذلك التكليف بالعلم به ومع فقدان إحدى هاتين المقدمتين تنتفي الدعوى .
هامش
( 1 ) تقريرات آية اللّه المجدد الشيرازي 3 / 283 .