والموهومات وبين الأخذ بالمظنونات ورفع اليد عن أخويها ، ومقتضى المقدمة الخامسة وهي ترجيح المرجوح على الراجح تعيّن العمل بالمظنونات ورفع اليد عن غيرها رفعا للاختلال والعسر والحرج ، ولما كان تعيّن العمل بالمظنونات بحكم العقل فقد سمّي بالحكومة المراد بها الإطاعة الظنية .
ولكن قد عرفت أنّ هذه الحكومة ليست إلّا التبعيض في الاحتياط ، وكون الإتيان بالمظنونات من باب الاحتياط ، والرجاء لا من باب الإطاعة التفصيلية بمعنى امتثال الأحكام بعناوينها ، لأنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه لم يبطل الاحتياط رأسا حتى يكون الظن حجة ليمكن امتثال الأحكام بعناوينها بل الأخذ بالظن حينئذ يكون من باب الاحتياط ، غاية الأمر أنّ تعيّنه يكون بحكم العقل من باب قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، ولا يمكن أن يكون حجة شرعا بقاعدة الملازمة بين حكم العقل والشرع وذلك لأنّ مورد قاعدة الملازمة - بعد تسليم تماميتها في نفسها - هو ما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة الملاكات والعلل دون المعلولات ، وفي المقام يكون حكم العقل في سلسلة الإطاعة التي هي من المعلولات التي ليست قابلة للحكم المولوي دون العلل والملاكات كما لا يخفى .
وبالجملة فالتحقيق عند صاحب الكفاية قدّس سرّه كون نتيجة مقدمات الانسداد الحكومة ، فتعرضه للمباحث المتعلقة بالكشف يكون على الفرض والتقدير .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ قضية المقدمات التي رتّبها صاحب الكفاية قدّس سرّه من جعل العلم الإجمالي من المقدمات الموجب للاحتياط هي التبعيض في الاحتياط ، إذ الاختلال بالنظام والعسر يوجبان بطلان الاحتياط التام لا أصل الاحتياط ، فيجب الاحتياط بمقدار لا يلزم منه الاختلال والعسر ، وحينئذ يدور الأمر بين الإطاعة في المظنونات وبين المشكوكات والموهومات ، لإمكان رفع الاختلال والعسر بترك المظنونات والإتيان بالمشكوكات والموهومات وبالعكس ، والعقل يستقل بتقديم الامتثال الظني
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 358
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٨