[ نتيجة دليل الانسداد على مذهب صاحب الكفاية قدّس سرّه ]
هذا على تقدير تقرير المقدمات على مذهب الشيخ الأنصاري « 1 » والميرزا النائيني قدّس سرّهما وغيرهما من جعل العلم الإجمالي بالأحكام من مدارك المقدمة الثانية ، فإنّ النتيجة حينئذ هي حجيّة الظن كشفا ، وأما على مذهب صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » من جعل العلم الإجمالي من المقدمات فلا ينتج دليل الانسداد إلّا الحكومة لأنّ العلم الإجمالي يقتضى وجوب الموافقة القطعية كاقتضائه حرمة المخالفة القطعية على ما هو مذهبه في تنجيز العلم الإجمالي ، ولما لم تمكن الموافقة القطعية بالعمل بالمظنونات والمشكوكات والموهومات فيجب الاقتصار على القدر الممكن بإسقاط الأخيرين والإتيان بالمظنونات لاستقلال العقل بتقديم المظنونات على أخويها ، فالظن حينئذ واقع في مرحلة الامتثال ولا يمكن أن يكون حجة شرعا : ولو قال الشارع اعمل بظنك يكون إرشادا إلى حكم العقل نظير قوله تعالى « 3 » :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
.
ولكن يرد عليه الاعتراض بأنّ المقدمات على هذا التقرير لا تنتج إلّا التبعيض في الاحتياط لأنّ العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط التام الموجب لموافقة المعلوم إجمالا قطعا ، وصاحب الكفاية قدّس سرّه « 4 » لم يبطل أصل الاحتياط حتى تصل النوبة إلى حجيّة الظن ليكون الامتثال ظنيا بمعنى امتثال الأحكام بعناوينها ، بل أبطل صورة الاحتياط التام لكونه مخلا بالنظام وموجبا للعسر فيكون الأخذ بالظن حينئذ من باب الاحتياط والرجاء دون الحجيّة فالأخذ بالروايات الدالة على أجزاء العبادات وشرائطها يكون من باب الاحتياط ، ولا يمكن حينئذ الحكم بكون الركوع والسجود وغيرهما أجزاء للعبادة لأنّ الإتيان بها حينئذ ليس إلّا لأجل الاحتياط فينسد باب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 115 .
( 2 ) كفاية الأصول / 311
( 3 ) النساء : 59 .
( 4 ) كفاية الأصول / 313 .