الفتوى وهو خلاف مسلكه قدّس سرّه قطعا في الفقه .
فصار المتحصل ممّا ذكرنا أنّ مقدمات الانسداد بناء على الكشف تنتج حجيّة كلّ ظن سببا وموردا ومرتبة إن لم يكن في البين ظن متيقن الاعتبار واف بمعظم الفقه كالخبر الموثوق بصدوره ، مع كون راويه من أصحاب الإجماع خصوصا من الستة الأول مع عمل المشهور به ، فإنّ الخبر المتصف بهذه الأوصاف حجة قطعا سواء كان غيره حجة أيضا أم لا .
ولا يرد على هذا أنّ تيقّن الاعتبار ينافي المقدمة الأولى وهي انسداد باب العلم والعلمي ، إذ القطع بالحجيّة يوجب انفتاح باب العلمي ، وذلك لأنّ هذا القطع بالحجيّة ناشئ عن مقدمات الانسداد فهي علة لحصول العلم بالاعتبار ومع الغض عن هذه المقدمات لا يحصل العلم ، نعم لو كان هذا العلم حاصلا من الوجوه التي أقيمت على حجيّة خبر الواحد يكون هذا العلم منافيا للمقدمة الأولى ، لكن المفروض عدم تمامية تلك الوجوه ، فتصل النوبة إلى دليل الانسداد كما لا يخفى ، وإن لم يكن الظن المتيقن الاعتبار وافيا بمعظم الفقه فتكون النتيجة حجيّة كلّ ظن ، لأنّه بعد فرض بطلان الامتثال الاحتياطي في الشريعة وإرادة الشارع امتثال أحكامه بعناوينها تفصيلا يستكشف أنّ الشارع جعل طريقا وافيا بالأحكام حتى يمكن امتثالها تفصيلا ويتعيّن الطريق في الظن لعدم طريقية الشك والوهم الموجب لعدم قابليتهما للحجيّة ، لا أنّه يدور الأمر بين كون الطريق هو الظن وبين كونه الشك والوهم حتى تصل النوبة إلى تعيين الظن عقلا من باب قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
والحاصل أنّ نتيجة المقدمات بناء على الكشف لا إهمال فيها مطلقا سواء كان هناك ظن متيقن الاعتبار أم لا كما عرفت ، وقد ظهر من هذا التقريب الراجع إلى
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 356
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٥٦