تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وجود الملازمة في الظن بالواقع فإنّ الظن به يلازم قطعا الظن بالفراغ إلّا أنّ الكلام في مؤمنيّة هذا الظن المتعلق بالواقع ، لأنّ الظن بالواقع لم يصر مظنون الاعتبار أصلا بخلاف الظن بالطريق وهو خبر الواحد ، فإنّ أدلة حجيّته على فرض عدم تماميتها توجب الظن بحجيّته ، بخلاف الأولوية والشهرة وغيرهما فإنّه لم يقم ظن على اعتبارها ، فإنّها وإن كانت موجبة للظن بالواقع إلّا أنّ هذا الظن إما مشكوك الاعتبار وإما موهوم الاعتبار ، ومن المعلوم أنّ العقل يستقل بتقديم مظنون الاعتبار على مشكوكه وموهومه إذ لا صلاحية ولا اقتضاء للمشكوك والموهوم للحجيّة ، فيكون مظنون الاعتبار ممّا فيه اقتضاء الحجيّة ومشكوك الاعتبار وموهومه ممّا ليس فيه اقتضاء الحجيّة ، ولذا جعل صاحب الفصول والحاشية دليل الانسداد من أدلة حجيّة خبر الواحد . وبالجملة فصاحب الحاشية قدّس سرّه لا ينكر الملازمة بين الظن بالواقع وبين الظن بالفراغ ، إلّا أنّ هذا الظن بالفراغ ليس موجبا لأمان المكلّف لعدم الظن بحجيّته ومؤمنيّته بخلاف الظن بالطريق فإنّ الظن بمؤمنيته مظنون الحجيّة ، فالإنصاف أنّ نتيجة مقدمات الانسداد على تقريب صاحب الحاشية تختص بحجيّة الظن بالطريق .

[ تقريب المقدمات على نحو ينتج حجية الظن كشفا لا حكومة ]

نعم يمكن تقريب المقدمات بنحو تكون النتيجة حجيّة الظن بالواقع ، بأن يقال : إنا نعلم إجمالا بأحكام في الشريعة وقد انسد علينا باب العلم بها ، وتلك الأحكام منتشرة في الوقائع المظنونة والمشكوكة والموهومة مع فرض عدم انحلال هذا العلم الإجمالي بالعلم الإجمالي بنصب طرق إلى تلك الأحكام ، وفرض بطلان الاحتياط مطلقا في الأحكام وإن لم يلزم منه عسر ، فتكون النتيجة حينئذ لا محالة حجيّة الظن كشفا ، لأنّه بعد بطلان الاحتياط ولزوم امتثال الأحكام تفصيلا أي بعنوانها وعدم امتثالها بالاحتمال والرجاء - حتى يكون الإتيان بالمظنون من باب الاحتياط والرجاء بل من باب إحراز الحكم - لا محيص عن جعل الشارع الظن محرزا للواقعيات حتى