المثبت في الأحكام .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ الاستصحاب المثبت بضميمة ما علم من الأحكام بالضرورة والروايات المتواترة لا يفي بمعظم الفقه حتى لا يترتب على جريان الأصول النافية محذور ، ضرورة أنّ جريان الأصول النافية منوط بانحلال العلم الإجمالي ومع عدم وفاء الأصول المثبتة بضميمة ما عرفت بمعظم الفقه لا ينحل العلم الإجمالي ، فتلخص أنّه لا يجري شيء من الأصول المثبتة والنافية في المقام .
وأما الاحتياط فبطلانه موقوف على قيام الدليل الشرعي على عدم إرادة الشارع امتثال الأحكام بنحو الاحتمال والرجاء ، بل إرادة امتثالها بعناوينها كما حكى ذلك عن الشريف الرضي وتقرير أخيه قدّس سرّهما له .
وعلى هذا فبعد ضم الإجماع على عدم الإهمال ووجوب التعرض لامتثال جملة ميسورة من الأحكام دون جميعها المستلزم للعسر ، إلى الإجماع القائم على عدم جواز إطاعة تلك الجملة الميسورة إطاعتها بالاحتمال ، يظهر أنّ الشارع نصب طريقا محرزا لتلك الأحكام ليتمكن العبد من إطاعتها بعناوينها ، إذ لو لم ينصب طريقا إليها ومع ذلك أراد امتثالها التفصيلي دون الاحتمالي الاحتياطي يلزم التكليف بما لا يطاق وهو قبيح ، فيستكشف من ذلك قيام حجة على تلك الأحكام ، ومن المعلوم أنّ الطريق المحرز لها منحصر في الظن ، ضرورة عدم محرزية الشك والوهم ، فنتيجة تمامية المقدمة الثالثة وبطلان الاحتياط مطلقا حتى التبعيض منه الذي لا عسر فيه بسبب الإجماع التعبدي على ذلك ؛ هي حجة الظن كشفا ، فمقدمات الانسداد تكشف كشفا قطعيا عن حجيّة الظن شرعا فلا تصل النوبة إلى الحكومة بمعنى الامتثال الظني ، هذا إذا لم يحتمل نصب طريق آخر غير الظن وأما مع احتماله ودوران ذلك بين الظن وغيره من الاستخارة والقرعة والرؤيا فبناء على كون اعتبارها لأجل الظن ، فلا يكون في النتيجة إهمال ، لأنّ المفروض حجيّة الظن من أيّ سبب حصل ولو من
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٣٢٢