وذلك لأنّه بعد فرض بطلان الامتثال الاحتياطي ولزوم الامتثال التفصيلي وبعد فرض بطلان التقليد - لأنّ من يقول بالانفتاح وعدم انسداد باب العلم والعلمي يكون مخطئا في نظر الانسدادي وأنّه يفتي بغير علم فلا يكون فتواه حجة في حقّ من يرى خطاءه لأنّه لا يراه مجتهدا من المعلوم عدم جواز تقليد مثله - يستكشف أنّ الشارع نصب طريقا لإحراز الأحكام حتى يمكن امتثالها تفصيلا ، إذ مع عدمه يكون الامتثال التفصيلي غير مقدور والمفروض عدم حجيّة الأخبار حتى يحرز بها الأحكام ، لأنّ الفرض انسداد باب كلّ من العلم والعلمي ، فإرادة امتثال الأحكام تفصيلا مع عدم اعتبار الامتثال عن اجتهاد وتقليد الموجب لعدم مقدورية الامتثال التفصيلي تكشف كشفا قطعيا - إن كان الإجماع على بطلان الامتثال الاحتمالي الرجائي قطعيا - وكشفا ظنيا - إن كان الإجماع ظنيا - عن نصب الشارع طريقا محرزا للأحكام موجبا للتمكن من امتثالها تفصيلا ، وحيث إنّ الطريق الواصل بطريقه وهو ما يكون محرزيته موقوفة على التعبد ليس إلّا الظن لعدم محرزية شيء من الشك والوهم ، فيتعيّن أن يكون الطريق الذي جعله الشارع حجة وبسبب التعبد صار محرزا للأحكام هو الظن ، فالنتيجة حينئذ هي حجيّة الظن كشفا لا حكومة .
والحاصل أنّ نتيجة مقدمات الانسداد إما التبعيض في الاحتياط وإما حجيّة الظن كشفا وأما الحكومة فلا تكون نتيجة للمقدمات أصلا ، هذا بناء على عدم إهمال النتيجة وكون النتيجة حجيّة الظن طريقا شرعيا لإحراز الأحكام . وأما بناء على إهمالها ودوران الحجيّة المجعولة شرعا بين الظن وغيره من القرعة والاستخارة والرؤيا والرمل والجفر وغيرها فتجري مقدمات الانسداد في الحجة المجهولة .
وأما المقدمة الرابعة فهي قبح ترجيح المرجوح على الراجح
، وقد ظهر أنّ تمامية المقدمة الثالثة ووصول النوبة إلى المقدمة الرابعة منوطة ببطلان طرق الامتثال من التقليد الذي قد عرفت بطلانه ، لأنّ رجوع الانسدادي إلى من يرى انفتاح باب