تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
ومع عدم ارتفاع العسر بها بترك المشكوكات أيضا ، ولا يدفع العسر بترك المظنونات لعدم تساوي الوقائع في نظر العقل حتى يحكم بالتخيير ، بل حكمه برجحان المظنونات وتقدمها على المشكوكات والموهومات ، وأنّ رفع اليد عن المظنونات لأجل العسر يكون من ترجيح المرجوح على الراجح لمرجوحية المشكوكات والموهومات ورجحان المظنونات ، نعم إذا كان الاحتياط في المظنونات فقط موجبا للعسر أيضا يحكم العقل بالتخيير بينها لتساويها وعدم مزية لأحدها على الآخر . وبالجملة فحكم العقل بالتخيير في رفع العسر منوط بتساوي أقدام الأطراف المحتاط فيها كالمظنونات ومع عدم التساوي كالمظنونات مع المشكوكات والموهومات يحكم العقل بالترجيح لقبح ترجيح المرجوح على الراجح . وكيف كان فالأخذ بالمظنونات يكون من باب التبعيض في الاحتياط والامتثال الرجائي لا من باب الإطاعة التفصيلية الظنية ، فيكون المقام نظير التبعيض في الاحتياط في الصلاة مع اشتباه القبلة في الجوانب ، فإنّه يجب عليه الاحتياط بإتيان أربع صلوات إلى أربع جهات للنص ، فإذا كانت القبلة في إحدى الجهات مظنونة ولم يمكن الاحتياط بإتيان أربع صلوات فيكتفى بالصلاة إلى الجهة المظنونة ولا شك في أن الإتيان إلى تلك الجهة المظنونة يكون من التبعيض في الاحتياط لا من باب الإطاعة الظنية ، فلا تكون المقدمات منتجة للحكومة وهي الإطاعة الظنية ، هذا كلّه على تقدير عدم بطلان الاحتياط رأسا ، وأما على تقدير بطلانه لدعوى الإجماع على بطلان الاحتياط وعدم بناء الشرع على الامتثال الاحتمالي والرجائي بل بناؤه على الامتثال التفصيلي كما حكي عن السيد الرضي قدّس سرّه دعواه في العبادات وتقرير أخيه له قدّس سرّه « 1 » فلا تكون النتيجة أيضا الحكومة .
هامش
( 1 ) حكاه الشهيد الأوّل في الذكرى / 209 والشهيد الثاني في روض الجنان / 398 .