تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الجعل لا الامتثال ، يظهر أنّ الاضطرار إلى غير المعيّن لا يرفع أثر العلم الإجمالي لأنّ موضوع الحكم بعد فرض وجوده يترتب عليه الحكم كالمتنجس المعلوم إجمالا فإنّ حكمه وهو وجوب الاجتناب عنه يترتب عليه لا محالة ، فإذا زاحمه ما هو أهم منه يجوز تركه لا أنه يصير جائزا واقعا بحيث يقيد بعدم الاضطرار بل يصير جائز الترك لأجل مزاحمة الأهم كترك الصلاة الواجبة لأجل إنقاذ المؤمن الغريق ، فحفظ النفس مثلا لأهميته يقدم على حرمة شرب المتنجس فيصير جائز الشرب ظاهرا ، إذ المفروض أنّ الاضطرار إلى غير المعيّن لا يصادم وجوب اجتناب المتنجس إذ لو علم بالمتنجس والطاهر تفصيلا لم يجز له شرب المتنجس للاضطرار ، بل كان عليه رفع الاضطرار بالطاهر فالموقع له في الحرام وشرب المتنجس هو الجهل بالمتنجس ، ولما كان حفظ النفس أهم من شرب الماء المتنجس فالعقل رخّصه ظاهرا في ارتكابه من دون أن يكون تقييد في الواقع لأنّ التقييد فرع التصادم والتنافي ، وقد عرفت عدم التهافت بين الاضطرار إلى غير المعيّن وبين وجوب الاجتناب عن المتنجس واقعا وإنّما التنافي يكون لأجل الجهل . فالترخيص ظاهري نظير الترخيص في الشبهات البدوية مع عدم منافاة هذا الترخيص للحكم الواقعي ، فالاضطرار إلى غير المعيّن مطلقا لا يرفع أثر العلم الإجمالي بل يجب الاجتناب عن سائر الأطراف . نعم في الاضطرار إلى المعيّن يفصّل الميرزا النائيني قدّس سرّه بين أن يكون قبل العلم وبعده فإن كان قبله أو مقارنا له لا يترتب على العلم الإجمالي أثر إذ لم يعلم بحكم فعلي ، وإن كان بعد العلم الإجمالي يجب الاجتناب عن الباقي غير المضطر إليه لأنّ العلم الإجمالي ينجز الحكم الواقعي ولم يعلم كون الاضطرار رافعا له ، إذ على فرض كون المضطر إليه غير المعلوم بالإجمال يكون الحكم الواقعي محفوظا فلا مؤمّن لارتكاب الباقي بعد سقوط الأصول المؤمّنة بسبب العلم الإجمالي في جميع الأطراف