المفروض سقوطه وصيرورته كالشك البدوي - فهو وارد بناء على مبناه قدّس سرّه « 1 » من تصوير فعلية الحكم من جهة ومن جميع الجهات ، فإن كان الحكم فعليا من جهة لا يكون العلم به منجزا ، وإن كان فعليا من جميع الجهات يكون العلم الإجمالي به منجزا ولا يمكن الترخيص في بعض أطرافه ، فإشكال الآخوند على هذا المبنى متوجه بلا إشكال ويسقط العلم الإجمالي عن الأثر بلا كلام .
[ التفصيل بين الاضطرار إلى المعين وغير المعين ]
والميرزا النائيني قدّس سرّه يعترض على هذا المبنى بما حاصله : أنّ معنى الفعلية وجود الحكم بوجود موضوعه ، فإنّ تحقق جميع ما يعتبر في الموضوع شطرا أو شرطا يوجب الحكم ولا يتخلف عن موضوعه لبرهان الخلف والمناقضة على التفصيل المحرر في الجزء الأوّل من هذا الكتاب « 2 » في مبحث الواجب المشروط ، وعلى هذا فإن كان الاضطرار أو العسر أو غيرهما ممّا يرفع التكليف إلى بعض الأطراف معيّنا يوجب سقوط العلم الإجمالي عن الأثر لمزاحمة الاضطرار للحكم الواقعي على موضوعه إذ المفروض تقيد الحكم الواقعي بعدم الاضطرار ونحوه ، فإن كان المعلوم إجمالا كالإناء المتنجس المشتبه بين إناءين أحدهما ماء والآخر دبس ، فإنّ حفظ النفس عن العطش الشديد يتوقف على شرب الماء ، ولا ريب في مزاحمة هذا الاضطرار للحكم الواقعي أعني وجوب الاجتناب عن الماء المتنجس ، فعلى تقدير كون المعلوم بالإجمال هو الماء فوجوب الاجتناب معدوم واقعا ، وإن كان المعلوم بالإجمال منطبقا على الدبس فالحكم ثابت ، فيدور الأمر حينئذ بين ثبوت الحكم على تقدير وعدمه على تقدير آخر ، وحيث إنّ ثبوته مشكوك فلا موجب لوجوب الاجتناب عن الدبس ، فكلام صاحب الكفاية « 3 » من سقوط العلم الإجمالي عن الأثر بالترخيص في بعض الأطراف وجيه في الاضطرار إلى بعض الأطراف بعينه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 358 .
( 2 ) راجع المجلّد الأوّل / 255 - 259 .
( 3 ) كفاية الأصول / 360 .