تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
منجزا ، والترخيص في جميعها ترخيصا في المعصية وهو قبيح على المولى الحكيم تعالى شأنه ، بخلاف القول الثاني فإنّ العلم الإجمالي بناء عليه مقتض لوجوب الموافقة القطعية ، فهي موقوفة على عدم الإذن من الشارع في ارتكاب بعض الأطراف ومع الإذن لا يؤثر المقتضي . أما وجه القول الأوّل - أعني كون العلم الإجمالي كالشك البدوي غير منجز أصلا لا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية ، ولا بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية - فهو : أنّ كلّ واحد من الأطراف مشكوك الحكم لأجل الشك في انطباق الموضوع المعلوم إجمالا عليه ، ومن المعلوم أنّ الشك في الحكم مجرى البراءة فتجري في كلّ واحد من الأطراف ولا يترتب على جريانها في جميع الأطراف إلّا حصول العلم بارتكاب النجس الواقعي بعد ارتكاب الجميع ، وتحصيل العلم بمخالفة الواقع غير المنجز لا ذليل على حرمته ، ولا يتوهم أنّ جريان البراءة في جميع الأطراف يستلزم جريان أصالة الحل في ما دار أمره بين المحذورين حيث إنّ كلّا من الوجوب والحرمة مشكوك ، فتجري فيه قاعدة الحل ، وذلك لأنّ قاعدة الحل ينافي مفادها المعلوم بالإجمال ، ضرورة أنّ مفادها نفي الحكم الإلزامي الذي هو المعلوم إجمالا ، وهذا بخلاف أصالة البراءة الجارية في كلّ واحد من الأطراف فإنّ كلّا من الأطراف مشكوك الحكم ، وأصالة البراءة تنفي الحكم عنه بالخصوص ولا ينفي المعلوم بالإجمال ، إذ ليس مفادها إلّا نفي الحكم الإلزامي عن شخص هذا الطرف ولا ينافي ذلك العلم الإجمالي بالحكم الإلزامي في بعض الأطراف ، وكذا الأصل الجاري في الطرف الآخر وهكذا إلى آخر الأطراف . وبالجملة فلا يجري أصل واحد في جميع الأطراف حتى يكون ذلك منافيا للمعلوم إجمالا ، ففرق واضح بين أصل البراءة الجاري في الأطراف وبين قاعدة الحل لكون مفاد الثانية جمعيّا ، ولذا تنافي المعلوم بالإجمال فلا تجري ، دون أصل البراءة