وعلى هذا فيثبت التلازم بين حرمة المخالفة القطعية وبين وجوب الموافقة القطعية ، فلا يجري الأصل في شيء من الأطراف ، ويكون العلم الإجمالي كالتفصيلي بالنسبة إلى كلّ من حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية . هذا محصل ما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه في الكفاية .
وقد أجاب عنه الميرزا النائيني انتصارا للشيخ قدّس سرّه بما حاصله : أنّ العلم الإجمالي لا يزيد على العلم التفصيلي ، ومن المعلوم أنّ الشارع تصرف في امتثال التكليف المعلوم تفصيلا بالاكتفاء بالامتثال الاحتمالي كما في موارد قاعدتي التجاوز والفراغ ، فإنّ الأمر بالركوع معلوم تفصيلا والشارع اكتفى بامتثاله احتمالا إذا دخل في السجود وشك في الركوع ، وعلى هذا فيمكن الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي في التكليف الثابت بالعلم الإجمالي فيكون العلم الإجمالي كالتفصيلي في حرمة المخالفة القطعية فقط ، وأما وجوب الموافقة القطعية فلا ، فيتجه حينئذ كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كون العلم الإجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية ومقتضيا لوجوب الموافقة القطعية .
[ الأقوال في العلم الإجمالي ]
فالمتحصل ممّا ذكرنا أنّ في العلم الإجمالي أقوالا ثلاثة :
أحدها : كونه كالشك البدوي .
ثانيها : كونه كالعلم التفصيلي في حرمة المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية ، فيجوز الترخيص في بعض الأطراف لانحفاظ رتبة الحكم الظاهري ، وهي الشك وعدم مانع من الجعل لما عرفت من عدم كون الأصل في كلّ طرف منافيا للمعلوم بالإجمال ، ومن عدم لزوم مخالفة قطعية بعد عدم جريان الأصول المرخصة في جميع الأطراف بل في بعضها .
ثالثها : كون العلم الإجمالي علة تامة بالنسبة إلى كلّ من وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية لكون العلم الإجمالي علما بالحكم ، ومن البديهي تنجز الحكم بالعلم به ، فيكون احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كلّ واحد من الأطراف