تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
وبين أدلة الأحكام الأوليّة ، فإنّ النسبة بينهما مع كونها عموما من وجه لا تلتفت إليها ، ويحكمون بتقدّم دليل الحرج وغيره من أدلة أحكام العناوين الثانويّة على أدلة الأحكام الأوليّة ، وتقيد موضوع الحكم الأولي بعدم طرو العنوان الثانوي . وكما في حديث لا تعاد مع أدلة الأجزاء والشرائط ، فإنّ بناءهم على تقييد الأجزاء والشرائط - ما عدا الخمسة المستثناة بحديث لا تعاد - وجعل الجزئيّة والشرطيّة مقيّدتين بغير حال النسيان وما يجري مجراه ، إلى غير ذلك من الموارد التي قد ثبت بناء الأصحاب فيها على حمل المطلق والمقيّد ، ولا وجه لهذا الحمل إلّا حكومة المقيّد على المطلق بأن ينطبق عليه ضابط القرينة التي تتقدّم على ذي القرينة وإن كان ذو القرينة أظهر من القرينة كما هو شأن الحاكم ، فإنه يتقدّم على المحكوم وإن كان أقوى ظهورا من الحاكم ، ومن جملة الحكومات حكومة القرينة على ذيها ، وبالجملة فمناط حمل المطلق على المقيّد هو قرينيّة المقيّد عليه .

[ بيان ضابط القرينة ]

فلا بدّ حينئذ من عطف عنان الكلام إلى بيان ضابط القرينة حتى يظهر انطباقه على المقيّد وعدمه ؛ فنقول وبه نستعين وبولي أمره نستجير : إنّ الكلام تارة يكون متكفلا لثبوت عرض لمحل كالفعل والفاعل ك ( قام زيد ) والمبتدأ والخبر ك ( زيد قائم ) ، وأخرى يكون متكفلا لكيفيّة عروض ذلك العرض وزمان عروضه ومكان عروضه إلى غير ذلك من الملابسات ، فإن كان متعرضا لأصل وجود العرض لمعروضه فيكون ذا القرينة ، وان كان متعرضا لملابساته وكيفيات عروضه كالحال والتمييز والمفعول المطلق ونحوها يكون قرينة ، ويظهر ممّا ذكرنا وجه كون الأصل في الكلام المبتدأ أو الفاعل الذي مرجعه إلى المبتدأ - لانحلال الجملة الفعليّة ك ( قام زيد ) إلى الحمليّة ك ( زيد قائم ) - ، وجه الظهور أنّ الحاكي عن أصل وجود العرض هو المبتدأ والفاعل ، كما ظهر وجه كون غير المبتدأ والفاعل فضلة في الكلام ، وذلك لتماميّة